الصفحة 94 من 103

* شهر يشتاق إليه المؤمنون، ويبكي عند قدومه المخلصون، وينطرح على بابه السابقون فيفتح لهم بعون الله الكريم، شهر حمل بين طياته الخيرات، وهب نسيم شوقه على العباد، ولاحت شمس نوره على البريات، شهر الصيام والقرآن والصدقات، شهر المسارعة إلى الخيرات، شهر مجاهدة النفس على الطاعات، شهر أحبه النبي الكريم فقامه وصامه قربة لربه وتلذذًا بنعمة وصاله وحبه، شهر المغفرة والعتق من النيران، فما شوهد عتق لبشر في شهر من الشهور أكثر من هذا الشهر العظيم، شهر تصفد فيه الشياطين ومردة الجان، شهر تغلق فيه أبواب النيران، وتفتح فيه أبواب الجنان، فترى أصحاب الهمم العالية يتسابقون في كل باب لغاية واحدة هي إرضاء الكريم المنان، ومجاورة خير ولد عدنان في أعالي الجنان*.

فيا ذوي الهمم العالية، والمطالب السامية اغتنموا الفرصة قبل الفوات، وسارعوا مع الصالحين إلى الخيرات، وتعرضوا في هذا الشهر لعظيم النفحات لعل الله أن يتجاوز عنكم كثير الخطيئات.

روى أبو هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين) (1) .

كان المسلمون يستقبلون شهر رمضان بقولهم:(اللهم قد أظلنا شهر رمضان، وحضر فسلمه لنا وسلمنا له، وارزقنا صيامه وقيامه، وارزقنا فيه الجد والاجتهاد والنشاط، وأعذنا فيه من الفتن وذلك لما يعلمون من فضل رمضان، وسعة فضل الله عليهم فيه، وما ينزله تعالى على عباده من الرحمات، ويفيضه عليهم من النفحات، ويوسع عليهم من الأرزاق والخيرات، ويجنبهم فيه من الزلات، حيث يفتح لهم أبواب الجنان، ويغلق عنهم أبواب النيران، ويصفد فيه مردة الجان، فهو للأمة ربيعها، وللعبادات موسمها، وللخيرات سوقها.

فلا شهر أفضل للمؤمن منه، ولا عمل يفضل عما فيه فهو بحق غنيمة المؤمنين.

(1) رواه البخاري (ج2 ص227) ، مسلم (ج3 ص121) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت