روى أبو هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (أعطيت أمتي خمس خصال في رمضان لم تعطهن أمة من الأمم قبلها خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وتستغفر لهم الملائكة حتى يفطروا، ويزين الله كل يوم جنته ويقول: يوشك عبادي الصالحون أن يلقوا عنهم المؤونة والأذى، ويصيروا إليكِ، وتصفد فيه مردة الشياطين، فلا يخلصون إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره، ويغفر لهم في آخر ليلة، قيل يارسول الله: أهي ليلة القدر؟ قال: لا ولكن العامل إنما يوفى أجره إذا قضى عمله) (1) .
يا ذا الذي ما كفاه الذنب في رجب ... *** ... حتى عصى ربه في شهر شعبان
لقد أظلك شهر الصوم بعدهما ... *** ... فلا تصيره أيضًا شهر عصيان
واتل الكتاب وسبح فيه مجتهدًا ... *** ... فإنه شهر تسبيح وقرآن
كم كنت تعرف ممن صام في سلف ... *** ... من بين أهل وجيران وإخوان
أفناهم الموت واستبقاك بعدهمو ... *** ... حيًا فما أقرب القاصي من الداني
إخواني: بلوغ شهر رمضان نعمة كبيرة فكم من شخص تحت الأجداث يتمنى أن يقول لا إله إلا الله، وكم من عاجز عن الصوم يتمنى الصيام، وكم من عاجز عن القيام تتلهف نفسه للقيام وأنتم تعيشون في صحة تامة، وأمن وأمان، فاغتنموا أوقاته قبل الندم، وضاعفوا العمل من غير سأم، لعل الله أن يقبل منكم
القليل ويعفو عن الكثير (2) .
فحافظ على شهر الصيام فإنه ... *** ... لخامس أركانٍ لدين محمد
(1) رواه الإمام أحمد في المسند (ج2 ص292) ، قال في الترغيب والترهيب: رواه أحمد والبيهقي والبزار، ورواه أبو الشيخ ابن حبان في كتاب (الثواب) ، انظر: الترغيب والترهيب (ج2 ص91) ، وانظر: مجمع الزوائد (ج2 ص140) .
(2) نهاية المحتاج للرملي (ج3 ص148) ، حاشية ابن عابدين (ج2 ص370) ، المغنى لابن قدامة (ج4 ص324) ، مجالس شهر رمضان لفضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ص4، عقد الجمان في وظائف رمضان للبابطين ص11.