أخوة الإيمان: لقد جاءت آيات بينات محكمات في كتاب الله المجيد تحض على الصوم تقربًا إلى الله عز وجل وتبين فضائله من ذلك قوله تعالى: [ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا] (الأحزاب:35) ، وقوله تعالى: [ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ] (البقرة:184) ، وقد بين الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الثابت من السنة أن الصوم حصن من الشهوات، وأنه وقاية من النار، وأنه سبب لدخول الجنة، وأن فيها بابًا خاصًا بالصائمين، وأن الصيام يشفع لصاحبه، وأنه كفارة، وإليك بيان ذلك.
(1) الصوم جنة: أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - من اشتدت عليه شهوة النكاح ولم يستطع الزواج بالصيام، وجعله وجاء (1) لهذه الشهوة، لأنه يحبس قوى الأعضاء عن الاسترسال في شهواتها، ويسكن كل عضو منها، وللصوم تأثير عجيب على حفظ الجوارح يعرف ذلك من صامت جوارحه عن المحرمات، يقول المصطفى - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) (2) .
(1) وجاء: أي قاطعًا للشهوة كما تنقطع شهوة الخصي من الحيوان.
(2) رواه البخاري (ج3 ص34) ، مسلم (ج4 ص128) .