ما هي المصادر التي اعتمدها ابن أبي أصيبعة في تصنيفه القيم هذا؟ إن المعلومات الثرة الغزيرة التي احتواها الكتاب استقاها المؤلف من مصادر عدة هي النقول والمشافهات والمعاينات والمشاهدات، وفي كل واحد من هذه المصادر نلحظ الجهد العظيم في التحصيل والإطلاع والتقييد. فهو حريص أشد الحرص على أن يذكر لك من أين استقى مادته، ففي مصادره المكتوبة نجد أنه قد استفاد من ما ينوف عن اثنين وخمسين مرجعًا مكتوبًا (3) ، تشكل خزانة غنية جدًا في الطب وعلومه المساعدة، وتاريخ الصنعة، وتراجم أعلامها وأسماء كتبهم ومصنفاتهم، هذا غير نقوله مما لم يصرح بذكر الكتاب اسمًا وإنما ذكر المؤلف كنقوله التي أخذها عن فثيون الترجمان، فهو لم يصرح باسم الكتاب الذي نقل عنه ولم يدرج في ترجمته سوى كتاب واحد وهو ليس من الكتب التي تتحدث عن تاريخ الطب والأطباء.. أو قوله: نقلت من رسائل ابن الصيرفي (4) أو النقول التي قدم لها بقوله:
"نقلت من بعض التواريخ"وهي عبارة ترد في كثير من المواضع.. أو قوله:"وجدت في بعض الكتب"أو قوله"وفي التاريخ.."أو:"نقلت من خط بعض المشايخ..".
يلاحظ على هذه المصادر المكتوبة أنها تقع في ثلاثة أقسام:
1-منها ما يتعلق بالعلوم الطبية المحضة، أو تاريخ الطب.
2-ومنها ما يتعلق بالعلوم الحكمية، والعلوم المساعدة لصناعة الطب.
3-ومنها ما يتعلق بالتاريخ العام وتاريخ الأدب.