الصفحة 17 من 52

والمشافهات كثيرة، ومن الطبيعي أنه استقاها من أعلام عصره: شيوخه وزملائه في العمل وأصحابه من المثقفين من أصحاب المناصب الإدارية قضاءً ووزارة من المهتمين بشؤون الثقافة العامة والطب وتاريخه والأدب وتاريخه والتاريخ العام والسياسي منه بشكل خاص، وبلغت عدة من شافههم وروى أطرافًا من أحاديثهم أربعة وأربعين علمًا (5) هم صفوة أعلام الثقافة في عصره خاصة في العلوم الطبية وتاريخها، منهم الطبيب والنحوي والكاتب والعواد والناسخ والكحال والوزير والكتبي، هذا سوى من لم يذكر أسماءهم صراحة بل أجمل القول:

...:"حدثني بعض الأطباء (6) "أو قوله"حدثني بعض المصريين (7) ، وكذلك قوله:"حدثني بعض فقهاء العجم (8) "أو"حدثني أهالي حلب" (9) ."

وتشكل المشاهدات المصدر الثالث لهذا الكتاب، وقد تمت هذه المشاهدات في أربعة مواضع هي: دمشق وصرخد والمعسكر المعظمي والقاهرة، ولا نعلم له أماكن غير هذه أقام فيها أو دوَّن شيئًا من مشاهداته فيها سواها، وهذه المشاهدات غنية بالمعلومات الطبية والنكات والنوادر وطرائق التدريب، وما يكون بين الأطباء من تعاون أو بغض أو تحاسد، ومعاتبات، وأحوال، مثلها في ذلك مثل المصدرين السابقين: النقولات والمشافهات.

في دمشق عاش منذ مولده وإلى أن انتظم بالمعسكر المعظمي، ثم عاد إلى دمشق وارتحل إلى القاهرة، وكان هنا سنوات اثنتين وثلاثين وثلاث وثلاثين وبعدها التحق بصاحب صرخد سنة أربع وثلاثين، وهذا لا يعني انقطاعه عن دمشق ففيها أهله وأصحابه، وهي ملعب طفولته، ومغنى شبابه، كان يتردد عليها، وخاصة سنة 643هـ حين اصطحب مسودات كتابه ليهيِّئ نسخة منها يهديها إلى أمين الدولة كما تقدم الخبر بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت