فمن مشاهداته ما رواه من نادرة للأسعد المحلي يعقوب بن اسحق صديق عمه رشيد الدين حين عاد بعض نساء أهله (أهل المؤلف) وكان عرض لها مرض تطاول فأعيى، فأعطاها علاجًا، أقراصًا قال إنه ركبها خاصة لهذا المرض ومؤدى الخبر ها هنا الإشادة ببراعته في (التشخيص) ودقته في العلاج اللازم (الدواء الذي ركّبه) فلما تناولتها وفق ما رتب شفيت (حسن تنظيم العلاج) . أو ما شاهده من حسن تأتي الشيخ السديد ابن أبي البيان لمعرفة الأمراض وتحقيقها (التشخيص) وذكر مداواتها، وبراعته في تركيب الأدوية بمقاديرها وأوزانها حتى للأمراض النادرة من سفوفات وأقراص وأشربة.
وكذا ما شاهده من ذكاء ابن البيطار وفطنته ودرايته بالنبات والأعشاب وما رآه من حسن تأتي الحكيم عمران في المعالجة وتحققه للأمراض مما يثير العجب، من ذلك معالجته مفلوجًا حتى برئ في البيمارستان الكبير بدمشق ووصفه للمزاوير لمرضاه حسب ميولهم ومعالجته أمراضًا كثيرة مزمنة قد أعيى شفاؤها فشفى الحكيم أصحابها بدوائه وعلاجه (11) .
وما شاهده من ملح أستاذه مهذب الدين في صناعة الطب وغرائبه في المداواة وتحققه للأمراض والمعالجة فقد عالج مريضًا بمرض الجنون السبعي بإضافة مقادير من الأفيون إلى ماء الشعير الذي كان يُسقاه فشفي، أو كشفه لطلابه حالة مريض نبضه ضعيف في اليمنى قوي في اليسرى، وهي حالة نادرة في الناس مما يشتبه على كثير من الأطباء فيؤولون ضعف النبض عندهم إلى مرض وما هو كذلك.
وما عاينه من كيفية استدلال الحكيم رضي الدين الرحبي على الأمراض وما يصفه بموجب ذلك للمرضى، وذلك في البيمارستان النوري الكبير بدمشق.
وما رآه من براعة والده في معالجة العين الميؤوس منها أو مما تكون مداواتها بالحديد (الجراحة) يبرئها بالدواء ويستغني عن الحديد.