الصفحة 23 من 52

وهنا يتبادر إلى الذهن سؤال وهو لماذا لم يترجم لمعاصره ابن القفطي مع أنه كثير النقل عنه، ثم لماذا لم يترجم لمعاصره ابن النفيس (607-687) ولم ترد الإشارة إليه ولو في معرض الحديث عن آخرين كما هو حاصل أحيانًا في ترجماته للبعض إذ إنه يورد أطرافًا من أخبار من عاصر المترجم له من أعلام هذا الفن (21) . وهل يكفي هنا في تعليل افتقارنا لترجمة ابن النفيس أنها أغفِلَت لما كان يباشره من الجراحة جريًا على عادة العرب الذين كانوا ينظرون إلى الجراحين (أو الجرائحيين باصطلاح تلك الحقبة) نظرة عدم ارتياح بله الاحترام بما يلحق عملهم بالجسم الإنساني من تشويه مما لم يكونوا يستحلونه لدواع فقهية (كما ترى دائرة المعارف الإسلامية؟!) وإذا اطمأن البال إلى مثل هذا التعليل الواهي فكيف نبرر ترجمته لمعاصره وتلميذه ابن القف الذي كان جرائحيًا أيضًا وكان تلميذًا في الوقت نفسه لابن النفيس؟.

2-حوى الكتاب نبذًا من كتب مفقودة ككتب (جالينوس) وقد وردت أخباره وآراؤه ونبذ صغيرة منقولة من كتبه في البابين الأول والثاني في المقام الأول ثم في سائر الأبواب حيثما عرضت.. وثمل ذلك كتب (حنين) مؤلفة أو مترجمة، وكتب عبيد الله بن بختيشوع الذي كانت له منها نقولات غزيرة وخاصة ما تعلق منها بأخبار الطب والأطباء، والنقل في العصر العباسي، وكذا ابن جلجل والمبشر بن فاتك وأخبار الدخوار وغيرهم.

3-حوى الكتاب معلومات عن الطب الهندي واليوناني، وربط بين مدرسة الطب العربي الإسلامي التي يعود فضل إنشائها إلى المنصور والخلفاء من بعده وبين الأصول والمنابع التي استمدت منها النسغ فنما باسقًا في منبت عربي شديد التشوف إلى كل ما هو علمي فنهل من تعاليمها وتقاليدها في منابعها المتاحة من مدرسة جند يسابور ومدرسة الاسكندرية والمدارس الأقدم لدى اليونان والهند (22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت