الصفحة 24 من 52

4-أورد تفاصيل مفيدة وطريفة عن الحياة الاجتماعية في الوطن العربي والعالم الإسلامي منذ العصر الجاهلي وحتى السنة السابقة لوفاة المؤلف منها على سبيل المثال عادة حضور الحاسبين والمنجمين مجلس الطبيب حين يعود أحدًا من رجال البلاط، وإبداؤهم الرأي قبولًا ومعارضة فيما اختاره الطبيب من ضروب العلاج، إن شخصية الحاسب والمنجم في الحضارة القديمة وإلى عهد الخلفاء والسلاطين المسلمين تحتاج إلى بحث مستقل، فقد كانت هاتان الشخصيتان من خواص السلطان وموضع الرأي والمشورة في أموره الشخصية كالعلاج (ص 177-192) أو في الأمور العامة. أوَ ليس أصحاب الرواية والنجوم هم الذين نهوا المعتصم عن أن يباشر فتح عمورية لأن نجومهم قالت لهم إن الوقت المناسب لفتحها هو وقت نضج التين والعنب، وهم من عناهم أبو تمام معرضًا:

"السيف أصدق أنباء من الكتب"

في حدِّه الحدُّ بين الجد واللعب""

"أين الروايةُ بل أين النجوم وما"

صاغوه من زخرف فيها ومن كذب""

فما الكتب التي عناها الطائي إلا كتب المنجمين، وما الرواية إلا ما يرويه هؤلاء المنجمون والحاسبون عن نجومهم، ومؤدى هذا أن المنجم والحاسب كانا عظيمي المنزلة لدى السلطان وكانا بسبب هذا يحتلان مناصب إدارية وتنفيذية عالية في بلاطات الملوك والسلاطين.

ومنها ما سنه الرشيد لبني العباس (وللناس تبعًا لهم) من عدم الجلوس على النمارق في المآتم وإنما على البسط (ص 476) .

ومنها ما يكون من مكايد نساء البلاط وخدمهم (ص 405) وعادة فحص البول والاستدلال منها على المرض. وما وصفه من هيئة الأطباء الذميين وبزتهم وهيئة الأطباء المسلمين وبزتهم وشاراتهم مما يميزهم عن سائر أصحاب المهن الأخرى، وذكره عادة أكل لحوم الخيل في دمشق لزمانه (ص 611) وذكره لمراسم فحص الأطباء وامتحانهم قبل مباشرتهم المهنة وإجازتهم في ذلك (ص 353، 307، 308) . ومنها ما يورده من أن كتابة الاختزال قديمة وكانت شائعة أمام جالينوس (23) وغير ذلك كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت