الصفحة 26 من 52

ولا يكتفي الرجل بإيراد أسماء المقالات والكتب الخاصة بصاحب الترجمة بل إنه يلقي أحيانًا على بعض منها إضاءات كاشفة حول الموضوع والمحتوى ولمن ألّف الأثر، ولمن أهدي ويورد -أحيانًا أخرى- محتوى الكتب الهامة بتفصيل مفيد، وقد يبدي رأيه في نسبة أثر من هذه الآثار لغير صاحبه ويرجح رأيًا على رأي وهي إضاءات مهمة للباحث وهي في دلالتها إشارات أصيلة إلى أثر العرب في تأسيس علم المراجع وعلم أصول البحث، ذلك الذي بدأت تدوَّن قواعده الأساسية عند الشروع في ضبط الحديث، وتجعل هذا الكتاب واحدًا من سلسلة كتب مهمة في التراجم كالفهرست ومعجم الأدباء وكتب الطبقات المختلفة وكشف الظنون وسلسلة ثمينة متصلة من مثيلاتها في هذا الباب، ويحتل الكتاب الذي ندرسه -ههنا- موقعًا بارزًا بينها.

6-يعطي فكرة واضحة ووافية عن مدارس الطب وعن الأطباء المعلمين والمصنفين في عصره وفي العصور التي عاشها من ترجم لهم ويتحدث عن طرائق تعليمهم وتدريبهم لطلابهم وعن إنشاء المستشفيات والإنفاق عليها من قبل السلاطين والأمراء وبعض الأطباء المعلمين (25) .

إن الكلام على طرائق التعليم والتدريب والمعالجة وسير العمل في هذه المؤسسات الصحية التعليمية الكبرى يرد في كثير من صفحات هذا المصنف في معرض ذكره لأوضاع المترجم لهم من الأطباء المعلمين والمتعلمين وهي في مجملها لا تقل عما وصلت إليه طرائق التدريس والتدريب في المؤسسات المماثلة في عصرنا الحديث (26) ، كذلك يورد شيئًا من نوادرهم ومعابثاتهم ومكايدهم وذكرًا لبعض طرائقهم في التأليف المدعم بالوسائل المعينة من رسوم وصور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت