وقد تَبع أبا علي أيضًا حين رأى أن (( الـ ) )زائدة في (( الذي ) )وأن الاسم الموصول يتعرف بالصلة لا بها فقال:"ولو كان (الذي) إنما حصل له التعريف من أجل الألف واللام لا بالصلة لوجب أن تكون (من) و (ما) الموصولتان نكرتين لأنه لا ألف ولا لام فيهما، وإن كان الظاهر من كلام سيبويه غير ما ذهب إليه الفارسي". ( [20] )
وابن سيده يعتمد كلامًا للفارسي ويحكم على نظيره بالحكم نفسه، فقد نقل عن العرب أنهم يقولون: سلام عليك، مجيزين الابتداء بالنكرة، لأن فيها معنى الدعاء، وقد استعان بهذا الحكم وفسّر به الابتداء بالنكرة للدعاء في قولهم:"تربٌ وجندلٌ. إذ قال: إنما الناصب له أصبت تربًا وجندلًا، أو أُلزمت تربًا وجندلًا، فإن فيه معنى المنصوب، وإن رُفِعَ فقيل: تربٌ وجندلٌ، فالكلمة"رفِعت على الابتداء مع أنها نكرة لأن فيها معنى الدعاء وإن كانت من الجواهر" ( [21] ) ."
وعلي بن سيده كثيرًا ما يستصوب رأي الفارسي بعد أن يعرض آراء غيره في الموضوع الواحد؛ فقد اختلف النحاة في الواو من قولهم: أبوك ونحو ذلك، فقيل: إنها دليل الإعراب، وقيل: إنها حرف الإعراب المحذوف وقد رُدَّ في الإضافة وكُرهت فيه الضمة. والفارسي يرى أنها حرف الإعراب لا دليله ( [22] ) ، وأيد ابن سيده هذا الرأي وقال:"هو الصحيح ( [23] ) ". وهو يجيز كالفارسي تقدير (( أن ) )في الكلام الخبري الموجب ( [24] ) وقد حمل عليه قول الأعشى:
لنا هضْبَةٌ لا ينزِلُ الذّلُّ وسْطَها
ويأوي إليها المستجيرُ فيُعصَبا ( [25] )