الصفحة 35 من 52

وابن سيده، ينقل عن الفارسي مسائل لغوية كثيرة وأخرى نحوية وقد أوردها في معجميه بلفظها، وهذا إن دلَّ على شيء، فهو يدل على تقديره للشيخ الفارسي ( [26] ) . وقد وافقه في بعض الآراء التي خالف بها سيبويه وجمهور النحاة، فقد رأى أن وزن (( تئفّة ) )تفْعِلة خلافًا لمن يقول: إن وزنها فَعِلّة، وقد حكى هذا ابن سيده فقال: هي عند سيبويه فعِلّة وعند أبي علي تفعِِلّة، وأقول أنا:"إن الصحيح في زنة الكلمة أن تكون تفعِلة ولا تكون فَعِلِة" ( [27] ) . ورأى أيضًا مثله أن التاء في (( كلتا ) )بدل من الواو، لأن الألف في كلا منقلبة عن واو ( [28] ) .

ولعل دراسة منهج ابن سيده في تناول الأصول النحوية، ثم تبيين ملامح منهجه الفكري والتأليفي يظهران تأثر ابن سيده بالشيخ أبي علي الفارسي.

منهجه في الأصول النحوية:

ذكر ابن سيده في المخصص والمحكم المصادر التي كانت المنبع الذي جمع منه المادة اللغوية لكتابيه كـ"إصلاح المنطق وكتاب الفصيح لابن السكيت والنوادر والمجالس لثعلب" ( [29] ) ، وقد نثر في كتبه إلى جانب المادة اللغوية عروضًا لمسائل نحوية منوعة أخذها عن شيوخ النحو الذين تتلمذ على كتبهم وتعلم منها مثل سيبويه والفراء والمبرد والفارسي وابن جني.

وهذا يعني أن ابن سيده كان يستعين بالإرث النحوي واللغوي الذي أخذه عمّن قبله، فيجمعه ويرتبه ويعيد عرضه بالشكل الذي يرتضيه، فمصادره هي مصادر الفارسي، وقد كانت له آراء في بعض كتب اللغة تشابه رأي الفارسي فيها، فقد تابع معجم العين للخليل تارة بالتوضيح وتارة بالتخطئة والتصويب، فروى عن صاحب العين قوله: ألقى الكلام على عواهنه: لم يتدبره، وقيل: لم يبال أصاب أم أخطأ، وقيل: قاله من قبيحه وحسنه. وقال علي: حقيقته أيضًا أنه قال: ما ألّم به وحضره. ( [30] ) ونقل عنه أيضًا أنه نَهَع ينهَع نهوعًا تعني تهوّع من قلْسٍ أي من غير قيء، وقال بعد ذلك:"وليس عندي بصحيح" ( [31] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت