الصفحة 39 من 52

وقد غلب ميل ابن سيده للنحو عليه فساقه إلى تخصيص أبواب للحديث عن قضايا نحوية صرفة، وعن عدد من حروف المعاني، وقد استعان في هذه الأبواب بالقراءات القرآنية، فجعلها من وسائل الاحتجاج، وإن لم يكن في بعض الأحيان متابعًا الشيخ، فقد رأى أن (( لم ) )قد تكون زائدة في المعنى في مثل قوله تعالى: ]والّذين إذا ذُكِّروا بآياتِ ربِّهِم لم يخِرُّوا عليها صُمًَّا وعُميانًا [ ([49] ) . إذ المعنى: إذا تُليت عليهم الآيات خرَّوا سُجَّدًا بكيًَّا. ( [50] )

ولعل ما يلفت نظر القارئ ويثير انتباهه أن ابن سيده لم يكن يهتم في احتجاجه بالقراءات القرآنية بأن يسند القراءة التي يدرسها، بل يكتفي بالإشارة إليها، من هذا أنه قال:"قرئ: ]لا يَدْخُلونَ الجنّة حتّى يَلِجَ الجَمَلُ في سَمِّ الخِياطِ [ ([51] ) ، وعلّق على هذه القراءة فقال: السمّ ثقب الإبرة، ويقال سَمٌّ وسُمٌّ وقد حكى ذلك الفارسي. ( [52] ) "

أما موقفه من الحديث الشريف فقد كان مشابهًا لموقف أبي علي في أنه لم يجعله وسيلة لاستنباط الأحكام النحوية، بل كان عنده وسيلة استئناس داعمة، ولا يُعدّ إكثاره من رواية الحديث خروجًا على مذهب الفارسي، لأن هذا الإكثار من الأحاديث الكريمة كان في باب الكلام على اللغة والمعاني، وهذا باب لا خلاف بين النحاة في الاحتجاج به، ولعل إكثار ابن سيده من روايته يعود إلى غلبة الطابع اللغوي على كتابيه المحكم والمخصص، ولذا فإنّا نستطيع القول إنه كان متابعًا للفارسي في استخدام الأحاديث الشريفة لتدعيم القاعدة النحوية. ومن الأحاديث التي كرر ابن سيده ذكرها وهو ينحو فيها منحى أبي علي قوله عليه السلام: (المسلمون تتكافأ دماؤهم) و (اللهمّ اشددْ وطْأَتَكَ على مُضَرَ) ، و (إنَّ اللهَ يَنْهاكُمْ عَنْ قيلٍ وقالٍ) ، و (هُنَّ صواحباتُ يوسفَ) . ( [53] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت