الصفحة 41 من 52

وهو يتابع أبا علي فيقول إن الواو في (( أبوك ) )حرف إعراب ويورد العلل التي يسوقها الفارسي لتأكيد رأيه ( [61] ) ، ولكنّا قد نرى عنده تعليلات إضافية لم يذكرها أبو علي، لكنها مستوحاة منه، ومن هذا أن التاء عنده كما هي عند الشيخ الفارسي أضعف حروف الجر، وهذا لأنها بدل من الواو، والواو بدل من الباء فلما بعدت ضعفت ولم تدخل إلا على اسم الله عزَّ وجلَّ ( [62] ) . وهو يرى كالفارسي أن (( عسى ) )قد تكون مثل (( كاد ) )وتجيء مكانها في الأمثال (( لأنه قد يأتي في الأمثال ما لا يأتي بغيرها ) ). ( [63] )

ويسوق ابن سيده تعليلات أبي علي الفارسي في قضايا لغوية صرفة مبديًا إعجابه بتعليلات الشيخ، ففي كتاب الأضداد وهو أحد أبواب المخصص، تحدث عن اختلاف اللفظين لاختلاف المعنيين واختلاف اللفظين والمعنى واحد، واتفاق اللفظين واختلاف المعنيين، وقال:"أقدم فصلًا دقيقًا نافعًا.... لأشرح ذلك كله فصلًا فصلًا إن شاء الله تعالى، وأتحرى فيه أشفى ما سقط إليَّ من تعليل أبي علي الفارسي" ( [64] ) . ثم لخص بعد ذلك رأي الفارسي بأن وجه القياس الذي يجب أن يكون عليه الكلام اختلاف اللفظين لاختلاف المعنيين وذلك لأن كل معنى يختص فيه بلفظ لا يشركه فيه لفظ آخر، فتنفصل المعاني بألفاظها ولا تلتبس، واختلاف اللفظين والمعاني بعد واضحة للحاجة إلى التوسع بالألفاظ، وبيّن أن"هذا القسم لو لم يوجد من الاتساع مايوجد بوجوده ومن هنا جاءت الزيادات.... لغير المعاني في كلامهم.... وأيضًا فإذا أراد التأكيد قال: قعد وجلس، فتكون المخالفة بين الألفاظ أسهل من إعادتها أنفسها وتكريرها". ( [65] ) وهذا يبين لنا أن العلم سلسلة متصلة يكمل الآخر ماكان قد بدأه الأول، ويضيف الخالف إلى كلام السالف ما ارتضاه فكره وما هدته إليه دراسته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت