الصفحة 42 من 52

ولكن ابن سيده قد ينقل تعليلات الآخرين راضيًا بها دون أن يفسر وجه قبولها، فقد ذكر نقلًا عن ابن جني أن التاء في (( أخت ) )للإلحاق فقال: التاء في (( أخت ) )للإلحاق وقد حذف هذا الحرف في الجمع"لأن هذا البناء الذي وقع الإلحاق فيه إنما وقع في بناء المؤنث دون المذكر.... فصار البناء لما اختص به المؤنث بمنزلة مافيه علامة التأنيث فحذفت التاء". ( [66] )

لقد ارتضى ابن سيده لنفسه أن يكون لغويًا بالدرجة الأولى، وكان لاختياره هذا مظاهر بدت في مؤلفاته فهو يبدأ قبل كل حديث نحوي بشرح المعنى اللغوي للمصطلح، فقد قال:"الدعاء طلب الطالب للفعل من غيره". ( [67] ) وأول ما يلاحظ عنده في المنهج إفادته البالغة من المنطق وهو متأثر بهذا بالفارسي، وهذه النزعة نجدها في الترجيحات المنطقية وفي التقسيمات العقلية الدقيقة. واستعراض عناوين أبواب المخصص تظهر هذا بوضوح ( [68] ) . ففي كتاب المقصور والممدود من المخصص ذكر ابن سيده تفصيلات عن الاسم المقصور وأبنيته، فقال: إنها ثمانون بناء، أما الممدود فأبنيته خمسون بناء، ثم ذكر مايكون من هذه الأبنية اسمًا وما يكون صفة وما يكون اسمًا وصفة معًا، وبعد هذا العرض الإحصائي للأوزان ذكر مقاييس معرفة الاسم المقصور والممدود معتمدًا كلام الفارسي في ذلك ( [69] ) .

وإنّا نلمح عند ابن سيده تقسيمات في تسمية الأبواب أكثر نضجًا منها عند الفارسي كقوله: ماجاء في المبهمات من اللغات، وما جاء في الذي وأخواتها من اللغات، وباب تحقير الأسماء المبهمة ( [70] ) ، على الرغم من أن المخصص كتاب لغوي أولًا وليس كتابًا نحويًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت