وتبدو في المخصص أيضًا تعاريف واضحة المعالم وحدود بيّنة الأطراف حتى في المصطلحات البديهية:"فالقسم يمين يقسم بها الحالف ليؤكد بها شيئًا يخبر عنه من إيجاب أو جحد، وهو جملة يؤكّد بها جملة أخرى، فالجملة المؤكَّدة هي المقسم له والجملة المؤكِّدة هي القسم، والاسم الذي يدخل عليه حرف القسم هو المقسم به". ( [71] ) ويورد ابن سيده بعد ذلك أمثلة محكية ويشير إلى كل قسم من الأقسام التي ذكرناها في جملة القسم. وفي كلامه على التشبيه بدأ على غير ما اعتاد النحاة البدء به إذ قال:"التشبيه يأتي على ضربين: تشبيه حقيقةٍ وتشبيه بلاغةٍ. فتشبيه الحقيقة قولك: هذا الدرهم كهذا الدرهم وأما تشبيه البلاغة فهو التشبيه غير الحقيقي" ( [72] ) . ولعل من طريف ما اشتمل عليه هذا الكتاب الفرق بين التخفيف البدلي والتخفيف القياسي، وهما نوعان من تخفيف الهمز تكلّم عليهما النحاة لكنهم لم يميزوا بينهما اصطلاحًا بوضوح، وقد أورد مثلًا لتوضيح الفرق بين المصطلحين، فقال:"أخطيت ليس بتخفيف قياسي، وإنما هو تخفيف بدلي محض، لأن همزة أخطأت همزة ساكنة قبلها فتحة، وصورة تخفيف الهمزة التي هذي نِصبتُها أن يخلص ألفًا محضة فيقال: أخطات". ( [73] )