الصفحة 46 من 52

وابن سيده يستخدم مصطلحات الفارسي بعد أن يحدها، فهمزة النقل هي الهمزة التي تنقل غير المتعدي إلى المتعدي ( [88] ) ، و (( العباس ) )من الأوصاف الغالبة وهي تعرف بالوضع لا بالألف واللام، وإنما أُقرَّت اللام فيها بعد النقل مراعاة لمذهب الصنعة فيها قبل النقل ( [89] ) . ولكنه قد يسمي الشيء بمصطلحين مختلفين، فقد سمَّى همزة النقل السابقة الذكر همزة الجعل فـ"أحمى المكان جعله حمى.... وأسكنه الله جعله مسكينًا.... وأطردته جعلته طريدًا" ( [90] ) دون أن يبين الفرق بين المصطلحين كما يراه، وهو يتابع أبا علي في كثير من أحكامه وينقل كلامه كما فعل في حديثه عن زيادة الباء ( [91] ) وعن التركيب الذي يحدث في المركبين معنى لم يكن قبل فيهما ( [92] ) .

وهو يعتمد طرق تأويل الفارسي ويستعين بها في تحليلاته النحوية، فمن المعروف أن الفتحة التي هي علامة النصب تظهر على الواو وعلى الياء في آخر المضارع إذا كان منصوبًا كما في قوله تعالى: ]أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقادِرٍ على أن يُحييَ الموتى [ ([93] ) ، وقد قرئَ بتسكين الياء وأُجريَ النصب مجرى الرفع الذي لا تلتزم فيه الحركة ( [94] ) ، وهذا تأويل الفارسي لقول الأعشى:

فآليتُ لا أرثي لها من كَلالةٍ

ولا من حَفىً حتى تُلاقيْ محمّدا ( [95] )

كما نقل عن الفارسي جواز إشباع الفتحة وقلبها ألفًا في (( ينباع ) )من قول عنترة:

ينباعُ من ذِفْرَى غضوبٍ جسرةٍ

زيّافةٍ مثلِ الفَنيقِ المُكْدَمِ ( [96] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت