ولكن ابن سيده قد يخالف الفارسي فيما رآه معتمدًا تأويلًا آخر، فهو على الرغم من تقديره لأبي علي لا يتردد في تعقب الهفوات التي رآها في كلامه أو الآراء التي خالفه فيها، من هذا أن (( سوى ) )عنده قد تكون ظرفًا على غير ما رآه الفارسي من أنها تكون ظرفًا أو اسمًا ( [97] ) ، فقد قال:"ومعنى (( سوى ) )كمعنى (( غير ) )، إلا أن (( غير ) )اسم، و (( سوى ) )ظرف، ومن حيث كان معناها معنى (( غير ) )أطلق للشاعر أن يضعها موضع الاسم ( [98] ) . وهو قد ينقل بعض آراء الفارسي التي خالف فيها النحاة فعن (( أولق ) )قال: إن زنتها أفعل، من الولق: الذي هو السرعة، وأسند هذا الكلام للفارسي دون أن يعلق عليه، ولكنه أوردها في موضع آخر فجعلها من الألق ( [99] ) ."
وهو قد يغني البحث الذي ينقله بإيراد تفصيلات لم تدرس فقد نقل كلام الفارسي على اللام من كلمة (( ابن ) )وأضاف إلى ذلك بحثه في حركة الفاء من هذه الكلمة، وهذا أمر لم يذكره أبو علي الفارسي فقال في ذلك:"أبناء يدل على أن ابنًا أصل وزنه فَعَلَ.... لأن أفعالًا بابه فَعَلَ، فأما قولهم: بنات في جمع بنت، فهو يدل على ما قلناه من أن أصل الفاء من (ابن) الفتح، ورُدَّ في الجمع إلى أصل بناء المذكر كما رُدَّ (أخت) إلى أصل بناء المذكر، فقيل: بنات كما قيل أخوات، لأن أصل بناء المذكر من كل واحد منهما فَعَلَ وهذا الضرب من الجمع، أعني الجمع بالألف والتاء قد يُرَدّ فيه الشيء إلى أصله كثيرًا فكما ردّوا الحرف الأصلي فيه كذلك رُدَّت الحركة التي كانت في الأصل في بناء المذكر" ( [100] ) .