قدُّ غلام وخلق جارية
قامت من الطيب بين خلطين
تفردت بهذه المقطوعة نسخة الجمعية الغراء؛ الورقة:28 منها.
ـ 14 ـ
وقفت على القصيدة التالية في مخطوطة جمهرة الإسلام للشيزري (5) ؛ منسوبة لديك الجن، ولكنني وجدتها متفككة الأوصال ومعظم أبياتها دون مستوى شعره وبيانه وطبعه، وأثبتُها هنا وفاء بحق البحث العلمي:
سهام لحاظ من قسي الحواجب
نظمن الأسى في القلب من كل جانب
غداة كتبنا في الخدود رسائلا
بأطراف أقلام الدموع السواكب
تلوح على لباتنا ونحورنا
وتبعثها أجفاننا للترائب
وألسننا خرس كأن خلاخلا
حلين، دعاجًا للحسان الكواكب
كفتك النوى عذل المعنى فأقصري
بما رمت فيه من فراق الحبايب
حناه الهوى بالشوق حتى كأنما
بأحشائه للشوق لدغ العقارب
يبيت على فرش الضنى متململا
قليلًا تسليه، كثير المصائب
فريسة أشجان طريحًا بكفها
وما بين نابيْ سبعها والمخالب
خليليَّ، خان الصبر وانقطع الكرى
وقد أحكمت عيناي رعي الكواكب
خليليَّ، عن عيني سلا أنجم الدجى
تخبر بتسهيد عريض المناكب
خليليَّ، كم من لوعة قد كتمتها
فأعلنها دمعي لمقلة صاحبي
وهتَّك سترًا في الحشا كان مسبلا
على الشوق حتى عنَّفتني أقاربي
فما أفضح الدمع السكوب إذا جرى
وأظهره لطفًا لما في المغايب
سأكحل عيني من بعيد بنظرة
إلى دارها بالرغم من أنف راقب
وهل تمنعيني نظرة إن بلغتها
ولو زهقت نفس الغيور المجانب
وقلَّ لعيني من بعيد تأمل
ولم أرض إلا حين عزت مطالبي
فعللت نفسي بالذي هو مقنعي
وأعرضت إعراض البغيض المجائب
صفاءً وإخلاصًا وبقيا مودة
لعهد كريم واصل غير قاضب
وفي النفس مني قد طويت مآربا
إلى من إليها حاجتي ومآربي
لها من مهاة الرمل عين كحيلة
ومن حضرة الريحان حضرة [حاجب] .
كأن غلامًا حاذقًا خطه لها
فجاء كنصف الصاد من خط كاتب
أقاتلتي أمَّا أنا فمسالم
وأرضى بما ترضين غير مجانب
ولكن لقومي عند قومك بغية
وبينهم فيها قراع الكتائب