ييي
مقدمة البحث
الحمد لله رب العالمين الذي أنزل على عبده محمد - صلى الله عليه وسلم - خير كتبه وجعله بلسان عربي مبين ، والصلاة والسلام على النبي الأمي العربي وعلى آله وأصحابه أجمعين ، أما بعد:
فإن الله تعالى قد شرف اللغة العربية بجعلها لغة أفضل كتبه المنزلة ، فقد أنزل الله تعالى القرآن الكريم ، بلسان العرب ليفهموا خطاب الله تعالى ومراده ؛ ليتم الإيمان به والتصديق ، ولو كان بغير لغتهم لاحتاجوا إلى ترجمان .
ولما كان الأمر كذلك صارت لغة العرب من أهم مصادر التفسير في معرفة كلام الله تعالى ، وكان من أهم ما فيها معرفة دلالات الكلام ، والذي اعتنى به علماء اللغة في تفاسيرهم التي عرف كثير منها بكتب"معاني القرآن"، والتي تعد من أوائل المصنفات في التفسير.
وقد كان أبو إسحاق الزجاج أحد هؤلاء الأئمة ، واحتل كتابه"معاني القرآن وإعرابه"مكانة عالية بين كتب التفسير .
ويعد هذا الكتاب من أهم آثار أبي إسحاق الزجاج ، بل هو أهم كتبه وأشهرها وأكثرها أثرًا ، وأصحاب التراجم دائمًا يضعونه في أوائل كتبه ملازمًا للتعريف بالزجاج فيقولون:"الزجاج صاحب كتاب المعاني"، وقد صرح كثير من المفسرين وأهل اللغة باعتمادهم على هذا الكتاب في مقدمات كتبهم ، بل نوه بعضهم بأن كلامه في التفسير منخول ، ومنهم: الأزهري (ت370هـ) وابن عطية (ت541هـ) والقرطبي (671هـ) وغيرهم ، وسيأتي بيان ذلك .
ويضاف لذلك شهرة أبي إسحاق الزجاج فهو من أهل العلم واللغة المتقدمين ، وقد شهد له الكثير بالعلم والفضل ، يدل على ذلك كثرة تردد اسمه في كثير من الكتب التي ألفت بعده مقرونًا بكبار أهل التفسير واللغة .
وقد أكثر الزجاج في كتابه هذا من التفسير وبيان المعنى إضافة للإعراب ، وقد قال الزجاج عن كتابه هذا:"وإنما نذكر مع الإعراب المعنى والتفسير ؛ لأن كتاب الله ينبغي أن يتبين" [1] .
(1) ... معاني القرآني وإعرابه 1/185 .