خاتمة البحث
بعد أن عشت مع إمام من أئمة التفسير واللغة المتقدمين في دراسة منهجه في الاختيار في التفسير، وهو أبي إسحاق الزجاج في كتابه الشهير: معاني القرآن وإعرابه، تبين لي بعض النتائج من خلال هذه الدراسة ، من أهمها:
1 -بعد ترجمة أبي إسحاق الزجاج تبين لي صحة معتقده ، وأنه من أهل السنة والجماعة ، وأنه كان على مذهب الإمام أحمد (ت241هـ) ، وأن مذهبه النحوي في الأصل على مذهب البصريين إلا أنه يعتبر من مؤسسي المدرسة البغدادية التي تختار أصح ما في المذهبين .
... وتبين أيضًا من هذه الترجمة: أمر لم تنص عليه كتب التراجم ، وهو ولادته وأن ولادته دائرة بين (230-231هـ) .
2 -الجمع بين التفسير واللغة وعنايته بالتفسير بالمأثور حيث إن الزجاج جمع في كتابه بين اللغة والأثر في التفسير ، وظهر ذلك جليًا في كتابه مما يعد تجديدًا في كتب معاني القرآن خلافًا لمن سبقه من التركيز على جوانب اللغة .
3 -أصالة كتاب الزجاج فقد حوى جملة كبيرة من كتاب أبي عبيد القاسم بن سلام (ت224هـ) ، في القراءات وهو مفقود الآن ، وحوى أيضًا جملة من تفسير الإمام أحمد ، وتبرز أصالته أيضًا في اعتماد المعاجم اللغوية على كتابه كمعجم"تهذيب اللغة"للأزهري (ت370هـ) ، وقد اعتمد هذان المعجمان كثيرًا على كتاب الزجاج في التفسير واللغة.
4 -تبين لي أن كتاب الزجاج من الأصول المعتمدة في التفسير ، فعلماء المفسرين واللغة عبر العصور قد نقلوا من كتابه: المعاني ، وأفادوا منه في التفسير واللغة والقراءات وتوجيهها ، حتى إنه لا يستغرب أن يتكرر اسمه في صفحات متتالية عند بعض المفسرين كتفسير"البسيط"للواحدي (ت468هـ) وتفسير"زاد المسير"لابن الجوزي
(ت597هـ) وغيرهما كثير .
ولم يقف الحد عند هذا بل إن كثيرًا من علماء اللغة وغيرهم نقلوا عنه في التفسير.