الصفحة 206 من 493

ينص الزجاج على الرأي المختار ويقتصر على التعليل ، من ذلك ما ذكره عند قوله تعالى { إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا } [1] ، قال:"معناه: لم يرها ولم يكد ، وقال بعضهم: يراها من بُعْد إن كان لا يراها من شدة الظلمة [2] ، والقول الأول أشبه بهذا المعنى [3] ؛ لأن في دون هذه الظلمات لا يرى الكف" [4] ، وأبو إسحاق الزجاج هنا ينص على الرأي المختار ويكتفي بالتعليل له ، والأمثلة على اقتصار الزجاج على ذكر العلة دون التدليل كثير [5] .

المبحث الثاني

اعتماده التفسير المختار

مع الإشارة إلى ضعف غيره بصيغة التمريض

اصطلح العلماء على نقل ما يشك في صحته على صيغ يمكن التعبير بها عن ضعف قول من الأقوال ، ومن تلك الصيغ: قيل ، وروي ، ونقل ونحوها وهي ما تسمى بصيغ التمريض [6] .

وقد وجد مثل هذه الصيغ عند أبي إسحاق الزجاج في كتابه ، وخاصة في مواطن الاختلاف ، وهذا الأسلوب الذي نحن بصدده ؛ مبناه الاعتماد على قول ما في تفسير الآية ، مما يدل دلالة ظاهرة على أن المفسر يراه هو الصواب أو الأصح ، ويكون ما سواه رأيًا مرجوحًا .

(1) ... النور: 40 .

(2) ... ورد هذا القول في كثير من كتب المعاني والتفسير دون نسبة ، وعزاه أبو حيان لابن الأنباري ، انظر: البحر المحيط 6/424 .

(3) ... أي لم يرها جملة والمعنى إنتفاء الرؤية ، وهو اختيار الزجاج كما ترى وهو قول الفراء وأبي عبيدة واختاره أيضًا النحاس والزمخشري وأبو حيان ، انظر: معاني الفراء 2/255 ، مجاز القرآن 2/67 ، معاني النحاس 4/542 ، الكشاف 3/249 ، البحر المحيط 6/424 .

(4) ... معاني القرآن وإعرابه 4/48 .

(5) ... لمزيد من الأمثلة انظر في: كتاب الزجاج 3/358 ، 359 ، 4/225 ، 5/343 .

(6) ... ينظر: النكت على كتاب الصلاح لابن حجر 1/326 ، قواعد التحديث للقاسمي ص: 209.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت