راح الشيطان يوسوس للناس يقول لهم: إن أيوب يعبد الله لأنه أعطاه هذا الخير العميم والفضل الكثير من البنين والبنات والأموال من قطعان الماشية والأراضى الخصبة .. فأيوب يعبد الله لذلك وخوفا على أمواله . ولو كان فقيرًا ما عبد الله ولا سجد له ...
ووجد الشيطان من يسمع له ويصغى لما يقول من وساوس .. فتغيرّت نظرتهم إلى أيوب عليه السلام وأصبحوا يقولون:
"إن أيوب لو تعرض لأدنى مصيبة لترك ما هو فيه من الطاعة والإنفاق في سبيل الله .. ألا ترون كثرة أولاده وكثرة أمواله وكثرة أراضيه المثمرة ، فلو نزع الله منه هذه الأشياء لترك عبادة الله بل سينسى الله .."
ورويدًا رويدًا ..
تحول أهل حوران إلى ناقمين على أيوب عليه السلام بعدما كانوا يحبونه حبا جما .. وأصبحوا يرون أيوب عليه السلام من بعيد فيتحدثون عنه بصورة مؤذية .
بدأت المحنة والابتلاء من الله تعالى . .
فبينما كان كل شيء يمضي هادئًا . . فأيوب عليه السلام حامدًا شاكرًا ساجدًا لله تعالى على نعمه الكثيرة .. وأولاده ينعمون ويشكرون الله .. والعمال والعبيد يعملون في الأراضي والمزارع ..
زوجة أيوب عليه السلام كانت تطحن في الرحى . .
وبينما الجميع في عافية من أمره مغتبطًا مسرورًا ، إذ وقعت الابتلاءات والمحن ..
فجاء أحد العمال يجرى ويصيح:
ـ يا سيدى .. يا نبى الله ؟!!
ـ ماذا حصل ؟! تكلم .
ـ لقد قتلوهم . . قتلوا جميع رفاقي . . الرعاة والفلاحين . . جميعهم قتلوا جرت دماؤهم فوق الأرض . . .
ـ كيف حدث ذلك ؟!
ـ هاجمنا اللصوص . . وقتلوا من قتلوا وأخذوا ما معنا من ماشية .
أيوب عليه السلام أخذ يردد: إنا لله وإنا إليه راجعون . . .
إن الله سبحانه شاء أن يمتحن أيوب .. وأراد أن يبين للناس أن أيوب عليه السلام رجلًا صابرًا محتسبًا ولا يعبده لأنه في غنى وعافية.