موسوعة القصص القرآني
إعداد
منير عرفه
{ .... فَاقْصُصِ القَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ }
سورة الأعراف آية 176
هكذا ..
نام الرجلُ الكبير الصالح
وأصبح يعانى سكرات الموت ،
ذلك الرجل الطيب ...
الذى لطالما كان يفتح بيوتا كثيرة ..
ولا يدرى به أحد من الناس غيرُ الله سبحانه .
فقد كان رجلا ثريا ،
أنعم الله عليه
ببستان كبير ،
حديقة مثمرة ،
وجنة تتدلى من أشجارها أفضلُ أنواعِ الثمار ..
من أعنابٍ ونخيلٍ وزروعٍ كثيرة .
لا .. إنها ليست حديقة فقط
ولا بستانا فحسب !
إنها ....
جنة .
بكل ما تحمل هذه الكلمة من معانٍ وخيرات .
وقابل الرجلُ الصالحُ هذا الخير العميم والنعم الكثيرة ،
بنفس مؤمنة ..
وبفيضٍ من الشكرِ والثناءِ على الله
فكان نعمَ المال الصالح للرجل الصالح .
وكان إذا حان وقتُ حصاد الزروع ، يرسل إلى الفقراء والمساكين ليشاركوه في حصاده .
بل إن الفقراء والمساكين عرفوا طريق هذا الرجل الصالح ..
فكانوا يذهبون إليه في أوقات جمع الثمار لِيُعْطِيَهُمْ من رزقِ الله.
فيأخذون ما يأخذون ، ثم ينصرفون وألسنتُهم تلهثُ بدعواتٍ كثيرةٍ نابعة من داخل قلوبهم ونفوسهم .
ولم يكن الرجل الصالح يرجعُ إلى بيته بشئ من الثمار حتى يعطى الفقراء والمساكين حقوقهم .
وجمع الله تعالى لهذا الرجل بجوار نعمة المال نعمة الأولاد ، فكان له مجموعةٌ من البنين ..
وكانوا يرون أباهم يفعل ما يفعل ..
وبينما كان الأبُ يعانى سكراتِ الموت خاف على أبنائه أن يغيروا ،
ويمنعوا حقوق الفقراء
فيبدل الله حالهم ..
خاصة أن بعض أبنائه قد طلبوا منه - قبل ذلك - أن يمتنع عن إعطاء الفقراء والمساكين.
فأوصاهم - وهو في سكرات الموت - أن يحافظوا على طاعة الله ،
وأوصاهم ألا يمنعوا المساكين حقوقَهم ، بل أوصاهم بالمحافظة عليها ..
فأجابه جميعُ الأولاد بالسمع والطاعة .
فهل يَصْدُقُونَ في وعدهم لأبيهم الصالح !!
هذا ما ستسفر عنه الأيام والفعال .