الصفحة 15 من 62

موسوعة القصص القرآني

إعداد

منير عرفه

{ .... فَاقْصُصِ القَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ }

سورة الأعراف آية 176

هكذا ..

نام الرجلُ الكبير الصالح

وأصبح يعانى سكرات الموت ،

ذلك الرجل الطيب ...

الذى لطالما كان يفتح بيوتا كثيرة ..

ولا يدرى به أحد من الناس غيرُ الله سبحانه .

فقد كان رجلا ثريا ،

أنعم الله عليه

ببستان كبير ،

حديقة مثمرة ،

وجنة تتدلى من أشجارها أفضلُ أنواعِ الثمار ..

من أعنابٍ ونخيلٍ وزروعٍ كثيرة .

لا .. إنها ليست حديقة فقط

ولا بستانا فحسب !

إنها ....

جنة .

بكل ما تحمل هذه الكلمة من معانٍ وخيرات .

وقابل الرجلُ الصالحُ هذا الخير العميم والنعم الكثيرة ،

بنفس مؤمنة ..

وبفيضٍ من الشكرِ والثناءِ على الله

فكان نعمَ المال الصالح للرجل الصالح .

وكان إذا حان وقتُ حصاد الزروع ، يرسل إلى الفقراء والمساكين ليشاركوه في حصاده .

بل إن الفقراء والمساكين عرفوا طريق هذا الرجل الصالح ..

فكانوا يذهبون إليه في أوقات جمع الثمار لِيُعْطِيَهُمْ من رزقِ الله.

فيأخذون ما يأخذون ، ثم ينصرفون وألسنتُهم تلهثُ بدعواتٍ كثيرةٍ نابعة من داخل قلوبهم ونفوسهم .

ولم يكن الرجل الصالح يرجعُ إلى بيته بشئ من الثمار حتى يعطى الفقراء والمساكين حقوقهم .

وجمع الله تعالى لهذا الرجل بجوار نعمة المال نعمة الأولاد ، فكان له مجموعةٌ من البنين ..

وكانوا يرون أباهم يفعل ما يفعل ..

وبينما كان الأبُ يعانى سكراتِ الموت خاف على أبنائه أن يغيروا ،

ويمنعوا حقوق الفقراء

فيبدل الله حالهم ..

خاصة أن بعض أبنائه قد طلبوا منه - قبل ذلك - أن يمتنع عن إعطاء الفقراء والمساكين.

فأوصاهم - وهو في سكرات الموت - أن يحافظوا على طاعة الله ،

وأوصاهم ألا يمنعوا المساكين حقوقَهم ، بل أوصاهم بالمحافظة عليها ..

فأجابه جميعُ الأولاد بالسمع والطاعة .

فهل يَصْدُقُونَ في وعدهم لأبيهم الصالح !!

هذا ما ستسفر عنه الأيام والفعال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت