وتحمل المرض والبلايا .. وتحمل اتهامات الناس .
لكن بيع زوجته لضفيرتيها هزه من الداخل ..
فنظر إلى السماء وقال:
يا رب إنّي مسّني الشيطان بنصبٍ وعذاب.
يا رب بيدك الخير كله والفضل كله وإليك يرجع الأمر كله ..
ولكن رحمتك سبقت كل شئ ..
فلا أشقى وأنا عبدك الضعيف بين يدك ..
يا رب .. مسنى الضر وأنت أرحم الراحمين ..
وهنا .. أضاء المكان بنور شفاف جميل وامتلأ الفضاء برائحة طيّبة، ورأى أيوب ملاكًا يهبط من السماء يسلم عليه ويقول:
نعم العبد أنت يا أيوب إن الله يقرئك السلام ويقول: لقد أُجيب دعوتك وأن الله يعطيك أجر الصابرين..
اضرب برجلك الأرض يا أيوب ! واغتسل في النبع البارد واشرب منه تبرأ بإذن الله .
غاب الملاك ، وشعر أيوب بالنور يضيء في قلبه فضرب بقدمه الأرض، فانبثق نبع بارد عذب المذاق .. ارتوى أيوب عليه السلام من الماء الطاهر وتدفقت دماء العافية في وجهه ، وغادره الضعف تمامًا.
و بينما أيوب عليه السلام يغتسل عريانا خر عليه رِجْلُ جَرَادٍ من ذهب فجعل يحثي في ثوبه . فناداه ربه يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ترى ؟ قال بلى يا رب، ولكن لا غنى لي عن بركتك ..
خلع أيوبُ عليه السلام ثوب المرض والضعف وارتدى ثيابًا تليق به ، يملؤها العافية والسؤدد .
وشيئًا فشيئًا .. ازدهرت الأرض من حوله وأينعت .
عادت الصحة والعافية .. عاد المال .. ودبت الحياة من جديد.
عادت الزوجة تبحث عن زوجها فلم تجده ووجدت رجلًا يفيض وجهه نعمة وصحته وعافية . فقالت له باستعطاف:
ـ ألم ترَ أيوب . . أيوب نبي الله ؟!
ـ أنا أيوب .
ـ أنت ؟! إن زوجي شيخ ضعيف .. ومريض أيضًا !
ـ المرض من الله والصحة أيضًا .. وهو سبحانه بيده كل شيء .
ـ نعم .. لقد شاء الله أن يمنّ عليّ بالعافية وأن تنتهي محنتنا ! وأمرها أن تغتسل في النبع ، لكى يعود إليها نضارتها وشبابها .
فاغتسلت في مياه النبع فألبسها الله ثوب الشباب والعافية .