إنها تحمل في أحشائها روح الله و كلمته ، و لكنها كانت تشعر بالقلق من يصدّق حملها المبارك ، و كيف يصدّق الناس أن طفلًا يولد دون أب ؟!
ودخل عليها نبى الله زكريا عليه السلام ولمح أمارات الحمل عليها فتعجب من طهرها وعفافها وحملها وهاب أن يكلمها صراحة وهو يرى عبادتها ونقاءها فقال لها:
يا مريم: أيكون زرع بلا حب ؟!
فقالت: فمن زرع الزرع الأول ؟!
يا مريم: أيكون فرع بلا أصل ؟!
قالت: فمن خلق الخلق الأول ؟!
حان وقت المخاض فخرجت مريم بعيدة عن المعبد ..
تتوارى من قومها ، حتى ألجأها المخاض إلى جذع نخلة .. عندها قالت:
ـ يا ليتني مت قبل هذا و كنت نسيًا منسيًا !
كانت مريم تفكر مَنْ يصدّق أنها تنجب طفلًا دون أب !!
و سمعت مريم الجنين يخاطبها:
ـ لا تحزني يا أمي . . الله هيّأ لك جدول ماء فاشربي منه ، وهزّي جذع النخلة سوف تنثر عليك رطبًا فكلي و اشربي و قرّي عينا .
شعرت مريم بالهدوء يترقرق في قلبها مثل مياه الجدول ، و لكنها قالت بقلق:
ـ والناس يا بني . . ماذا أقول للناس يا روح الله ؟
قولي لهم: إنى نذرت لله صومًا فلن أكلّم اليوم إنسانًا .
ثم حملته عائدة إلى قومها !
و انحدرت مريم من التلال إلى المعبد ، و شاهد الناس منظرًا عجيبًا! إن مريم تحمل طفلًا ! مريم ابنة عمران تحمل طفلًا !! مريم بنت حنّة لم تتزوج بعد و لكنها تحمل طفلًا !
ـ ماذا ؟ !! كيف ؟ أين هي ؟!
ـ تلك مريم إنها تتجه إلى غرفتها في المعبد .
و انتشر الخبر المثير في كل مكان ، و أصبح حديثًا للجميع . وتجمعوا في مشهد مهيب ..
وكان اليهود في ذلك الوقت قد شغلتهم الدنيا وشغلهم الطمع وجمع المال وأصبحوا لا يؤمنون إلا بالماديات ، وابتعدوا عن تعاليم الله التى أوصاها الله لنبيهم موسى عليه السلام .
من أجل هذا أراد الله سبحانه أن يوقظهم من غفلتهم ،
قال أحدهم مخاطبًا مريم:
ـ لقد جئت شيئًا فريّا .
و قال آخر: