وبدلا من أن تحميه زوجته من عذاب النار فإنها ستحمل أعواد الحطب في جهنم لتلقيها عليه ليزداد عذابا كما ساعدته في الدنيا على إيذاء أفضل الخلق أجمعين .
أما امرأته أم جميل التى كانت لها قلادة تفاخر بها الناس وكانت تقول لو لم أجد إلا ثمن هذه القلادة لبعتها لأنفق ثمنها على محاربة محمد - صلى الله عليه وسلم - . فسوف تتطوق بسلسلة من نار في عنقها (جيدها) ، وبذلك يكون الجزاء من جنس العمل .
وبعد موته رآه بعض أهله في المنام فسأله عن حاله فأخبره أنه يتقلب في مآسى الجحيم . غير أنه يخفف عنه أحيانًا لأنه أعتق ثويبة جاريته التى أرضعت النبى - صلى الله عليه وسلم - .
ويتبين لنا من قصة أبى لهب هذا أن الإسلام لا يقيم وزنا لشكل الإنسان الخارجى ولا لصورته ولا لحسبه ولا لنسبه . فقد كان أبو لهب من أجمل الناس ومن أعلى الناس نسبا وكان عمًا للنبى - صلى الله عليه وسلم - ومع ذلك لم يرفعه ذلك بل كانت هذه الأشياء وبالا عليه .
* وكان من بين الصحابة أقوامًا ضعافا وربما من العبيد السود ومع ذلك ارتفعوا بأعمالهم الصالحة إلى أعلى الدرجات .
* ومن الناس من يكون ذا هيئة حسنة وذا مكانة في قومه وذا مال وجاه فيستخدم ذلك في الخير فنعم الرجل .
* ومن الناس من يجمع بين سوء الصورة والشكل وسوء العمل والطوية فبئس الرجل عند الله والناس .
المهم أن الفيصل في ذلك كله هو عمل الإنسان
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم. ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم"
و هكذا بقيت دعوة الإسلام شامخة لم يستطع أبو لهب ولا امرأته ولا أعوان الكفر على مر الأيام والسنين أن ينالوا منها .
فدعوة الله كالسماء في ارتفاعها وجلالها . ولو تحول الناس كلهم إلى كنّاسين ليهيلوا التراب على السماء لأهالوا التراب على أنفسهم و لظلت السماء هي السماء .