فهرس الكتاب
خروجهُ إلى المغربِ أيامَ محنةِ أحمدَ بنِ حنبل، لأنه يقولُ في هذهِ السؤالاتِ: دَخلتُ عَلَى أحمدَ وَهو مَحبوسٌ بِصورٍ، وذلكَ أنَّ المأمونَ احتملَ ابنَ حنبل إليهِ مِن بغدادَ للمحنةِ في القرآنِ. وأحمدُ بنُ عبدِ اللهِ هذا أقدمُ في طلبِ العلمِ، وأعلى إسنادًا، وَأَجَلُّ عندَ أهلِ المغربِ في القديمِ والحديثِ وَرعًا وَزهدًا مِن محمدِ بنِ إسماعيل البخاري، لأنَّهُ سَمِعَ مِن الحسينِ بنِ علي الجُعْفِي، وَمن محمدِ بنِ جَعْفَر غُنْدَر، ومن أبي داود الحَفَرِي، وأبي سفيانَ الحِمْيَرِي، وَأبي عامر العَقَدِي، وَمحمد ويَعْلَى ابْنَيْ عُبَيْد، وَمِن أَسدِ بنِ موسى بِمصرَ. وَسَمِعَ الأكابرَ مِن أصحابِ سفيانَ وشعبةَ وَغَيْرِهِما. وَهُو كثيرُ الحديثِ، خَرَجَ عَن الكوفةِ والعراقِ بعد أن تَفَقَّهَ في الحديثِ، ثُم نزلَ أَ
أخبرنا الوليدُ قالَ: قلتُ لزيادِ بنِ عبدِ الرحمانِ: أيُّ شيءٍ أرادَ أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ صالحٍ (بِخُرُوجِهِ) ⁽١⁾ إِلَى المغربِ؟ فَقَالَ: أرادَ التَّفَرُّدَ للعبادةِ، يُحْكَى ذلِكَ عَن مَشايخِ المغربِ. وَسَمِعتُ عليَّ بنَ أحمد (يَحْكِي) ⁽٢⁾ نَحو ذلكَ. قالَ الوليدُ: وَحَدِيثُ أحمد، وَتَصانيفُه، وأخبارُه؛ بالمغربِ. وحديثُه عزيزٌ بمصرَ والشامِ والعراقِ، لِبُعْدِ المسافةِ. وَتُوفِي بأطرابلس، وَقَبْرُه هناكَ عَلَى الساحلِ، وقبرُ ابنِه صالِحٍ إِلَى جَنْبِهِ، رَحِمَهُما اللهُ.
--------------------
(١) في الأصل: «خروجه» ، والمثبت من تاريخ مدينة السلام (٥ / ٣٤٩) .
(٢) زيادة من تاريخ مدينة السلام (٥ / ٣٤٩) .