فهرس الكتاب
يبدأ ذلك الاصحاح ببداية تنقلنا إلى قول الصحابى الجليل وحبر الكتاب المقدس عبد الله بن سلام في الاشارة إلى النبىّ العربىّ - صلى الله عليه وسلم - كما وصفته التوراة:"هو ذا عبدى الذى أعضده ، مختارى الذى ابتهجت به نفسى ، وضعت روحى عليه ليسوس الأمم بالعدل . لا يصيح ولا يصرخ ولا يرفع صوته في الطريق لا يكسر قصبة مرضوضة ، وفتيلة مدخنة لا يطفىء . إنما بأمانة يجرى عدلا . لا يكل ولا تثبَّط له همَّة حتى يرسخ العدل في الأرض ، وتنتظر الجزائر شريعته . هذا ما يقوله الله ، الرب خالق السماوات وباسطها ، وناشر الأرض وما يستخرج منها". ( أشعياء مبتدأ الاصحاح رقم 42 نسخة كتاب الحياة ) .
إنها بعض صفات ذلك المُهَاجر الذى ذكر في الاصحاح رقم 21 فقرة 14 السابق ذكره . إنه عبد الله صاحب الشريعة التى تنتظرها الأمم ، الشريعة التى ستنشر العدل بين الأمم . وإنى لأترك للقارىء الذكى المؤمن التقى المحب للعدل والحق أن يراجع نفسه طويلا قبل أن يتسرع ويسمى صاحب تلك الشخصية .
إنها شخصية إنسان عَبْدٌ ( ? ) لله تعالى وليس بفتاه ، والكلمة العبرية هنا تكتب في الأصول العبرية ( عِبد ? ) بكسر العين والباء ، ولكن في أصل أشتقاقها اللغوى نجدها مأخوذة من الكلمة عَابَد بفتح العين فتحة طويلة تستوجب ظهور الألف بعدها ثم فتح الباء فتحة عادية (1) . فأصل الكلمة ومعناها وطريقة نطقها ثابت في كل مجموعة لغات اللسان العربى القديم التى يطلقون عليها اسم مجموعة اللغات السامية . مثل الكلدانية والآرامية والعربية والعبرية . لأنها كلمة تحوى العلاقة بين الخالق والمخلوق .
والأمر هنا يحتاج لبعض الإيضاح اللغوى للتفرقة بين كلمتى عبد و فتى في اللسان العربى . فكلمة عبد لها احتمالان في المعنى الاشتقاقى: