فهرس الكتاب
فإن كان المعنى المراد منها وصف العلاقة بين الانسان وإلهه فهو عبد بمعنى عَابِد وهم عِبَاد . وتلك الصفة لا تأتى إلا وصفا للإنسان المطيع لربه حبا واختيارا .. فأولئك هم عباد الله المقربين . وتأتى أيضا وصفا للإنسان عامة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) .. راجع كلمة عِبِد تحت رقم ( 5650 ) وكلمة عَابَد تحت رقم ( 5647 ) من القاموس العبرى الكلدانى الكتابى
المتخصص: Gesenius Hebrew-Chaldee lexicon to Old Testament
الخاضع لله وحسابه سواء كان باختيار أو بعدم اختيار ، فهو عبد لله رغم أنفه وهم عبيد لله تعالى . وهؤلاء الناس طبقة أدنى كثيرا من طبقة عِبَاد الله .
وإن كان المعنى المراد غير متعلق بالله تعالى ، فتطلق كلمة عبد على كل إنسان غير حُرّ أى الذى يُباع ويُشترى ، فهو لسيده الانسان عبد ويُعَبَّر عنه في الإنجليزية بكلمة ( slave ) . ويُعَبَّر عنه في مجموعة لغات اللسان العربى بكلمة فتى للمذكر وفتاة للأنثى ، وهذا المعنى يذكرنا بقول النبىّ العربىّ - صلى الله عليه وسلم -"لا تقولوا عبدى وأمتى ولكن قولوا فتاى وفتاتى"أو كما قال .
ومن عجائب المترجمين الأوربيين لنصوص أسفار الكتاب المقدس أنهم عندما أرادوا ترجمة كلمة عبد العبرية التى بمعنى عَابد ، وقفوا أمام اختيارين إمَّا أن يقولوا ( slave ) بمعنى العبد نقيض الحُرّ وإمَّا أن يقولوا ( son ) بمعنى فتى . واختاروا كلمة ( son ) بمعنى فتى ، ولكنها تفيد معنى العبودية للبشر دون العبودية لله تعالى التى لا يوجد معناها في كلمة فتى ..!!
وهكذا تُرجمت الكلمة في النسخ العربية إلى كلمتى فتى وفتاى ، وما أسهل أن يمضى الزمان ويفهم الأحفاد الذين لا يعلمون لغة الأصل أنَّ كلمة فتى تفيد معنى كلمة إبن . ومن هنا بدأت المشكلة ، وتم الابتعاد عن المعنى الأصلى وتم تحويل معنى النص الأشعيائى ( 42 ) إلى نبوءة بشأن الابن دون عبد الله .