الصفحة 133 من 430

... ولقد حاولت وسع جهدى المتواضع أن أسلك في بحثى هذا طريقا موصلا للغاية المأمولة ومعى نصوص الأسفار المسيحية ، راجيا من الله أن تكون هذه الطريق هى التى أشار إليها أشعياء النبىّ ( أشعيا 35: 8 ) فى قوله:"يكون هناك طريق سالكة يقال لها الطريق المقدسة ، لا يَعْبر فيها نجس ، ولا يضل إن سلكها جاهل". ربما يقتنع بما أقول وأبرهن عليه قوم قد خفى عنهم الحق مع شدة ظهوره فهم"لا يرون النور الذى يلمع في السماء" ( أيوب 37: 21 ) .

... ولا تزال هذه الدراسة تسير مع سابقاتها حسب المنهج المفضل إلىّ: العودة إلى الأصل بفكر العصر . دعوة إلى الاتصال لا إلى الانفصال . دعوة جامعة لبنى وطنى العربى الحبيب مسلمين ومسيحيين ، تحت ظلال المجادلة بالتى هى أحسن فالدين لله ولرسوله وللمؤمنين ، فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى . ورحم الله من تتبع أخطائى ثم أهداها إلىّ . رب اجعل لى لسان صدق في الآخرين .

أولا:

شهادة كليم الله موسى - عليه السلام -

وتلك الشهادة نجدها في سفر التثنية ( 32: 21 ) . ويعتبر الاصحاح 32 الوارد فيه تلك الشهادة خطبة كاملة ألقاها نبىّ الله موسى - عليه السلام - على مسامع بنى إسرائيل . استعرضَ فيها تاريخ بنى إسرائيل منذ خروجهم من مصر . كفرهم بآيات الله وجحدهم لنعم الله عليهم مع أنَّ الله كان قد فضلهم على العالمين حينذاك . ثم أنبأهم موسى - عليه السلام - بما سيكون عليه حالهم فيما سيأتى من الأزمنة من عبادتهم لآلهة مزعومة غير الله تعالى ، واتخاذهم للأوثان والذبح لها . وقتلهم الأنبياء بغير حق وما شابه ذلك من أفعال كفرية ينتج عنها أنَّ الله سبحانه وتعالى سوف ينقل اصطفائه لهم وأفضليتهم على العالمين إلى أمَّة أخرى جزاء بما قدمت أيديهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت