الصفحة 140 من 430

ثم إشعياء يتجاسر ويقول: وُجِدتُ من الذين لم يطلبونى . وصِرْت ظاهرا للذين لم يسألوا عنى ... وأمَّا إشعياء فيتجرءُ على القول: وجَدَنى الذين لم يطلبونى وصِرْت مُعْلُنًا للذين لم يبحثوا عنى

نسخة الكاثوليك ( 1993 ) ... نسخة الآباء اليسوعيين ( 1991 )

أمَّا إشعياء فيقول بجرأة: وَجَدَنى من كانوا لا يبحثون عنى ، وظهرت لمن كانوا لا يطلبونى ... أمَّا أشعيا فلا يخشى أن يقول: إن الذين لم يطلبونى وَجَدُونى ، والذين لم يسألونى عن شىء تراءيت لهم .

... وبمقارنة نصّ رومية بنصّ أشعيا نجد أنَّ هناك اختلافا جوهريا بينهما . إنها الأمَّة التى لم يبحث أفرادها عن الله ثم وجدوه تجاههم . وهذا تحريف مقصود . لأنَّ دعوة بولس كانت عالمية لجميع الأمم ، والنصّ المقتبس منه يتكلم عن أمَّة بعينها بصيغة الافراد ، فتعارض النصّ مع دعوة بولس فتم تعديله بحذف هذه الفقرة ..!!

علما بأنَّ نصّ أشعيا المستشهد به هنا مأخوذ من الترجمة السبعينية اليونانية التى تمت ترجمتها من قبل ميلاد بولس بثلاثة قرون . وقد بَيَّنَ المسيح - عليه السلام - أنَّ هذا الظهور الإلهى والإمتياز الربَّانى سيكون لأمَّة أخرى بصيغة الافراد . وليس إلى أمم بصيغة الجمع كما سيأتى بيانه في حينه .

يقول الدكتور وليم إدى في شرحه لرسالة بولس الرومية: قوله ( من الذين لم يطلبونى ) "أى الأمم الذين لم يطلبوه قبل أن دعاهم". وقوله ( صرت ظاهرا للذين لم يسألوا عنى ) "أى أعلنت نفسى للأمم الذين لم يسألوا عنى قبل ذلك الإعلان" (1) .

قلت جمال: هكذا يكون التحريف والزيغ عن الحق ، النصّ يتكلم عن أمَّة واحدة بصيغة الإفراد ، وهم يجعلونه يتكلم عن أمم بصيغة الجمع ليتقرر لهم مبدأ عالمية الدعوة المسيحية ..!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت