بيت كرما ، وسيَّجَهُ وحفر فيه معصرة وبنى بُرْجا وآجره بعض الكرامين ثم سافر فلما حان وقت الثمر ، أرسل خدمه إلى الكرامين ليأخذوا ثمره . فأمسك الكرامون خدمه فضربوا أحدهم ، وقتلوا غيره ورجموا الآخر فأرسل أيضا خدما آخرين أكثر عددا من الأولين ففعلوا بهم مثل ذلك . فأرسل إليهم ابنه آخر الأمر وقال: سيهابون ابنى . فلما رأى الكرامون الابن ، قال بعضهم لبعض هو ذا الوارث ، هلمَّ نقتله ونأخذ ميراثه . فأمسكوه وألقوه في خارج الكرم وقتلوه . فماذا يفعل رب الكرم بأولئك الكرامين عند عودته ..؟ قالوا له: يهلك هؤلاء الأشرار شر هلاك ، ويؤجر الكرم كرامين آخرين يؤدون إليه الثمر في وقته . قال لهم يسوع: أمَا قرأتم قط في الكتب"الحجر الذى رذله البناؤون هو الذى صار رأس الزاوية . من عند الرب كان ذلك وهو عَجَبٌ في أعيننا . لذلك أقول لكم إنَّ ملكوت الله سينزع منكم ويعطى لأمَّة تثمر ثمره . من وقع على هذا الحجر تهشم ومن وقع عليه هذا الحجر حطمه . فلما سمع عظماء الكهنة والفريسيون أمثاله أدركوا أنه يُعَرِّضَ بهم في كلامه فحاولوا أن يُمْسكوه ولكنهم خافوا الجموع لأنهم كانوا يعدونه نبيا"انتهى النصّ .
قلت جمال: نجد في هذا المثل الرائع أنَّ صاحب هذا الكرم هو الله سبحانه وتعالى . وأنَّ ملكوت الله هنا هو دين الله ، قد شبه بهذا الكرم المجهز بكل ما يلزم للانتفاع به . وأنَّ هذا الكرم ـ الذى هو دين الله ـ قد أحيط بسياج من أحكام الشريعة وحدودها . والكرامون هنا هم بنوإسرائيل وعلى رأسهم الأحبار والرؤساء الذين استحفظوا على دين الله ووصاياه . وأنَّ عبيد صاحب الكرم هم الأنبياء والمرسلين . وأنَّ ابن صاحب الكرم كناية عن المسيح - عليه السلام - (1) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) .. يقول ديفد هل ( David Hill ) فى شرحه لإنجيل متى ما ترجمته:"أنَّ الكنيسة الأولى قد اعتبرت الابن"