الصفحة 207 من 430

الدليل على أنهم قد نطقوا بالاسم المقدس يكمن في قول الفريسيين للمسيح - عليه السلام - يا معلم انتهر تلاميذك ، ولن يقولوا له ذلك إلا إذا فعل التلاميذ شيئا مُحرما أو ممنوعا ، وهذا الشىء الممنوع هو النطق باسم الله . ولو أنَّ التلاميذ قالوا سبحان الرب أو سبحان الإله لما غضب الفريسيون وطالبوا المسيح - عليه السلام - أن يمنع تلاميذه من التلفظ باسم الرب .

.. وقول المسيح - عليه السلام -"إن سكت هؤلاء ـ التلاميذ ـ فالحجارة تصرخ"فيه بيان بأنَّ التلاميذ قد نطقوا بشىء عظيم واجب النطق به في الشريعة ولكن تقاليد الشيوخ حرَّمته على الناس . فإن لم ينطق التلاميذ المؤمنون بالاسم الذى جاء به المسيح - عليه السلام - فإنَّ الحجارة سوف تنطق وتظهر الحقيقة بذكر اسم الله للناس .

.. فإن نظرنا إلى الأصل اليونانى وبحثنا عن الكلمتين ( الله ، الرب ) المذكورتين في النصّ لوجدناهما على الترتيب ( ثيوس ) و ( كيريون ) وهما ليسا بأسماء علم للإله المعبود . ولكنهما أسماء جنس بمعنى إله وسيد على الترتيب ، وهما لا يستوجبان الانكار والنهى عند الفريسيين . فالترجمة اليونانية غير صحيحة لعدم ذكرها للاسم العلم المقدس الذى نطق به التلاميذ .

.. وفى قول التلاميذ ثانيا:"مبارك الملك الآتى باسم السيد ( كيريون ) "يفيد بأنَّ ذلك الآتى ـ كيريون ـ وجيه أو سيد أو رب بمعنى رئيس وليس بمعنى إله يُعْبدُ مثل قولنا رب البيت ورب الأسرة . فالمطلوب البركة له في قول التلاميذ مبارك ، فهو شخصية إنسانية وجيهة . وحسب المعنى المراد من كلمة الآتى يكون للفقرة معنيان:

ــ إن كان كاتب الإنجيل يقصد الحدث الماضى والحاضر من كلمة مبارك . فإنَّ النصّ يتكلم عن المسيح - عليه السلام - .

ــ وإن كان كاتب الإنجيل يقصد الحدث المستقبلى من كلمة مبارك . فإنَّ النصّ يتكلم عن شخصية انسانية وجيهة ستأتى في المستقبل مطلوب لها البركة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت