الصفحة 209 من 430

... ومن النبذة التاريخية السابقة نجد أنَّ المسيحيين اليونان هم الذين نشروا المسيحية بين الأمم المختلفة وباللسان اليونانى . فجميع أصول ووثائق العهد الجديد كلها مكتوبة باليونانية . ولا يوجد كتاب واحد أو حتى ورقة واحدة مسيحية مكتوبة بلغة المسيح - عليه السلام - الآرامية الغربية التى كانت منتشرة في عصره في فلسطين . وللأسف الشديد أنَّ كتبة الأناجيل اليونانية وباقى كتب العهد الجديد لم يتقيدوا بالحِفَاظِ على الأسماء الآرامية كما هى بعد نقلها إلى اليونانية وخاصة اسم الله كما نطقه المسيح - عليه السلام - بلسانه المبارك . ولم يلتزموا بالنقل من الترجمة الآرامية لأسفار العهد القديم التى كانت متداولة بين يهود بنى إسرائيل إباَّن فترة بعثة المسيح - عليه السلام - والمعروفة عند العلماء باسم الترجوم الفلسطينى أى الترجمة الفلسطينية . ولكنهم التزموا بالنقل من الترجمة اليونانية للعهد القديم والتى قام بترجمتها يهود الاسكندرية في حوالى سنة 250 قبل الميلاد والمعروفة عند العلماء باسم الترجمة السبعينية .

وقد علمنا فيما سبق أنَّ اليهود قد حذفوا اسم الله من كتابهم ووضعوا بدلا منه الحروف الأربعة ( ى هـ و هـ ) , وحَرَّموا على أنفسهم التلفظ بالاسم . فما بالك بترجمة وضعوها بأمر الامبراطور اليونانى الوثنى ولغير اليهود ..!!

... قطعا لن يذكروا فيها اسم الله وهذا هو الذى حدث ولا تزال تلك الترجمة بين أيدى علماء المسيحية وتُبَاعَ في الأسواق وليس فيها ذكر لاسم الله . هذه الترجمة هى التى اعتمد عليها مؤسس الديانة المسيحية العالمية ـ بولس الطرسوسى ـ وباقى كتبة الأناجيل والرسائل ولذا خلت الأناجيل من ذكر اسم الله فيها واستعيض عنه بالكلمتين اليونانيتين كيريوس و ثيوس الواردتان في الترجمة السبعينية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت