الصفحة 303 من 430

لقد بقى فينا كليم الله موسى - عليه السلام - بأقواله وتوراته ، وبقى فينا المسيح - عليه السلام - بأقواله وإنجيله . وهكذا سيبقى بيننا البارقليط الآخر بأقواله وكتابه . ولن يبقى بجسمه المادىّ فكل نفس ذائقة الموت . فها هو القرآن الكريم نقرأه بين أيدينا نتلوه ونحفظه عن ظهر قلب . وها هى السنة المُطَهَّرة نتدارسها ، كأنه صلى الله عليه وسلم بيننا .

ويعتبر الإسلام هو الرسالة الوحيدة التى أعلنت ختم النبوَّة وخلود الرسالة . وهذا لم يحدث في اليهودية أو في المسيحية . ونِعْمَ قول حسَّان بن ثابت رضىَ الله عنه وهو يَمدح نبىّ الإسلام - صلى الله عليه وسلم - بقوله:

وضمَّ الإله اسم النبىّ إلى اسمه .. إذا قال في الخمس المؤذن أشهدُ

وشقَّ له من إسمه ليحلّه .. فذو العرْش محمودٌ وهذا مُحَمَّدُ

والخلاصة: أنَّ هذه الصِّفات الشخصية والفعلية لا تنطبق على أمر معنوى في قلوب بعض الناس . أمر معنوى لا يُرَى بالأعين ولا يُسْمعُ بالأذن . وإنما تنطبق على شخص يراه الناس ويسمعون كلامه . فيشهد للمسيح ، ويُعلمهم كل شىء . ويُذكرهم بكل ما قاله المسيح لهم . يُرشد الناس إلى الحق كله . ولا ينطق مِن عند نفسه بل يتكلم بما يسمع مِن الوَحْى . ويُخبرهم بكل ما يأتى مِن أحداث دينية هامة . ويُعرِّفهم جميع ما لرب العالمين .

وتكون رسالته خالدة فلا نبىّ بعده . وهذا لا يكون مَلَكًا لا يراه أحد ولا يكون هُدىً وعِلمًا في قلوب بعض الناس ، بل يكون مثل المسيح - عليه السلام - تماما في خِلقته ( ? ) رجلا كاملا ، ولكنه أعظم منه في الصفات والأفعال حسب قول المسيح - عليه السلام - في شأنه . فهو يُخبر بما لم يقدر المسيح أن يُخبر به . ويُعَلِّمُ بما لم يعلمه المسيح ، ويُخيرُ بكل ما سيأتى وبما يستحقه الرَّب المعبود . إنَّهُ رسول الله إلى العالمين .. أحمد - صلى الله عليه وسلم - .

هَمْسَة عِتاب للعلماء المسلمين والمسيحيين ..!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت