الصفحة 318 من 430

وقد سبق أن ذكرت في أبحاث كتابى"معالم أساسية"أصل وفصل كلمة مَسيح وعلمنا هناك أنَّ أصلها في اللسان العربى القديم ، وأنها عندما تطلق على ابن مريم - عليه السلام - فإنَّ معناها لا يكون بمعنى مَمْسُوح كما يقول علماء المسيحية قاطبة . وإنما هى على وزن فعيل الدال على الفاعل ـ الماسح ـ وأنها صيغة مبالغة يفيض معناها وحقيقتها على كل من مَسَحَهُ المَسيح عيسى ابن مريم - عليه السلام - بغية إزالة الأوجاع والأمراض وحتى آفة الموت ، وهى اسم علم شخصى لابن مريم - عليه السلام - . فهو بحق المَسيح الأول والأخير في كل أسفار الكتاب القديم والجديد ، أَمَّا الآخرون فهم مُسحَاء مَمْسُوحين بالزيت أو بالدهن .

... وعلمنا أيضا من أنه لم ترد نبوءات في العهد القديم تشير صراحة إلى شخصية تظهر في مستقبل الأيام يُدْعى اسم صاحبها المَسيح . وأنَّ كلمة مَسيح كانت دائما تشير إلى شخصيات إمَّا في الزمن الماضى أو في الزمن الحاضر فقط . وترد كلمة مسيح في الأسفار اليهودية كصفة لصاحبها بعد مسحه بالزيت المقدس وليست باسم علم له . والبيِّنَة على من يَدَّعىِ غير ذلك .

... ولذلك نجد علماء المسيحية يقولون عن نبوءات العهد القديم إنها نبوءات مِسِّيَّانية ولا يقولون مسيحانية ، ويعنون بها بشارات مَسِيحَانية اشارة إلى المَسيح - عليه السلام - وسبب ذلك أنه لا توجد أصلا نبوءات مَسِيحَانية باللفظ الظاهر فحاروا وداروا وراء النبوءات المِسِّيَّانية فوظفوها لصالح المَسيح - عليه السلام - لتنطبق عليه . فخلطوا بذلك بين الأوراق وضاعت منهم حقيقة المِسِّيَّا .

والإنسان العاقل يمكنه أن يتفهم ويتدبر في نصوص هذه النبوءات بدون إنكارها أو الخلط بين أوراقها . والحقّ مُيَسَّر لِمَن يريده ، ولن يضل طريقه من طلبه بحسن نِيَّة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت