الصفحة 319 من 430

إنها نصوص تشير إلى أحداث وشخصيات سوف تتحقق أو تظهر في مستقبل الأيام ، مثل"النبىّ شبيه موسى - عليه السلام -"المذكور في سفر التثنية ( 18: 18 ؛ 34: 10 ) الذى سوف يتكلمُ باسم الله . أو مثل شخصية كل من: البارإناس والشيَّالوه والبارقليط والمِسِّيَّا وإيليا والتاحب ... الخ . وكلها رموز لشخص أولأشخاص سوف يظهرون في مستقبل الأيام وقد تكلمنت عن معظمها فيما مضى من الكتاب .

... ومعظم الشخصيات المتنبأ بظهورها في الموروث اليهودى تُذْكَرُ في النصوص بطريقة مُشَفَّرَة أى مستتر معناها . لا يعلمه إلا كبار الأحْبَار والعلماء اليهود حتى يكون لهم الخيرة في الاعتراف بأصحابها أو إنكارهم عند توقيت ظهورهم ..!! واستخدموا كثيرا علم الشفرة ـ الترميز ـ في ذلك . فنجدهم قد يذكرون كلمة تشير إلى الشخصية المتنبأ بها لا يَفهَمُ معناها ومغزاها القارئ العادى من قبل أن تُحَلّ شفرتها له .

ومن الحقائق التى يكاد يجمع عليها علماء المسيحية أنَّ لغة نصوص العهد القديم أقرب ما تكون إلى العمومية والترميز ، وهذا أمر يتيح للمجتهدين آفاقا واسعة رحبة تختلف فيها مشاربهم ومواردهم التفسيرية وتباين شروحهم . مع ملاحظة أنَّ الشرح والتفسير يعتبران مما يطلق عليه بعملية توظيف النصّ . أمَّا عن عِلم فك الشفرة فهو أمر آخر صعب المرتقى ، لم يُذَلَّلُ بعد ولم يُوجَدْ له رجاله بالعدد الكافى .

... ولقد حاول علماء المسيحية ولا يزالون يقومون بسياسة خلط الأوراق والنصوص حتى تنطبق هذه النبوءات المشفَّرة على المَسيح عيسى ابن مريم - عليه السلام - . أى يقومون بتوظيف النصوص من قبل فك شفرتها ورموزها . وهم يعلمون ـ أو لا يعلمون ـ أنهم بهذه السياسة يُضَيِّعُونَ الحقائق ويطرحون الوثائق ويقولون بما هو ليس بلائق . وهذه الدراسة دليل على ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت