فهرس الكتاب

الصفحة 3174 من 5684

وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ: وَتَصِحُّ هِبَةُ الْمَجْهُولِ. كَقَوْلِهِ"مَا أَخَذْت مِنْ مَالِي فَهُوَ لَك"أَوْ"مَنْ وَجَدَ شَيْئًا مِنْ مَالِي: فَهُوَ لَهُ". وَاخْتَارَ الْحَارِثِيُّ: صِحَّةَ هِبَةِ الْمَجْهُولِ.

فَائِدَةٌ:

لَوْ قَالَ"خُذْ مِنْ هَذَا الْكِيسِ مَا شِئْت"كَانَ لَهُ أَخْذُ مَا فِيهِ جَمِيعًا. وَلَوْ قَالَ"خُذْ مِنْ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ مَا شِئْت"لَمْ يَمْلِكْ أَخْذَهَا كُلَّهَا. إذْ الْكِيسُ ظَرْفًا. فَإِذَا أَخَذَ الْمَظْرُوفَ: حَسُنَ أَنْ"يَقُولَ أَخَذْت مِنْ الْكِيسِ مَا فِيهِ"وَلَا يَحْسُنُ أَنْ يَقُولَ"أَخَذْت مِنْ الدَّرَاهِمِ كُلَّهَا"نَقَلَهُ الْحَارِثِيُّ عَنْ نَوَادِرِ ابْنِ الصَّيْرَفِيِّ.

قَوْلُهُ (وَلَا مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ) . يَعْنِي لَا تَصِحُّ هِبَتُهُ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَقِيلَ: تَصِحُّ هِبَتُهُ.

قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ: جَوَازُ هِبَةِ الْمَعْدُومِ وَغَيْرِهِ. قُلْت: اخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ: صِحَّةَ هِبَةِ الْمَعْدُومِ. كَالثَّمَرِ وَاللَّبَنِ بِالسَّنَةِ. قَالَ: وَاشْتِرَاطُ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ هُنَا: فِيهِ نَظَرٌ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ.

قَوْلُهُ (وَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهَا عَلَى شَرْطٍ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. إلَّا مَا اسْتَثْنَاهُ. وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ. وَذَكَرَ الْحَارِثِيُّ جَوَازَ تَعْلِيقِهَا عَلَى شَرْطٍ. قُلْت: وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. ذَكَرَهُ عَنْهُ فِي الْفَائِقِ.

تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (وَلَا شَرَطَ مَا يُنَافِي مُقْتَضَاهَا، نَحْوَ: أَنْ لَا يَبِيعَهَا، وَلَا يَهَبَهَا) . هَذَا الشَّرْطُ بَاطِلٌ بِلَا نِزَاعٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت