وَعَنْهُ: الْعِتْقُ وَالْوَلَاءُ لِلْمَسْئُولِ، لَا لِلسَّائِلِ، إلَّا حَيْثُ الْتَزَمَ الْعِوَضَ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: إذَا قَالَ أَعْتِقْهُ عَنْ كَفَّارَتِي، وَلَك مِائَةٌ"فَأَعْتَقَهُ: عَتَقَ، وَلَمْ يُجْزِئْهُ عَنْهَا. وَتَلْزَمُهُ الْمِائَةُ، وَالْوَلَاءُ لَهُ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَوْ قَالَ"أَعْتِقْهُ عَنِّي بِهَذَا الْخَمْرِ، أَوْ الْخِنْزِيرِ"مَلَكَهُ. وَعَتَقَ عَلَيْهِ كَالْهِبَةِ. وَالْمِلْكُ يَقِفُ عَلَى الْقَبْضِ فِي الْهِبَةِ، إذَا كَانَ ذَلِكَ بِلَفْظِهَا، لَا بِلَفْظِ الْعِتْقِ، قَالَ: بِدَلِيلِ قَوْلِهِ"أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي"فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ هُنَا قَبْلَ إعْتَاقِهِ. وَيَجُوزُ جَعْلُهُ قَابِضًا لَهُ مِنْ طَرِيقِ الْحُكْمِ. كَقَوْلِك"بِعْتُك"أَوْ"وَهَبْتُك هَذَا الْعَبْدَ"وَقَالَ الْمُشْتَرِي"هُوَ حُرٌّ"عَتَقَ. وَيُقَدَّرُ الْقَبُولُ حُكْمًا. انْتَهَى. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَكَلَامُ غَيْرِهِ فِي الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ: يَقْتَضِي عَدَمَ الْعِتْقِ."
فَائِدَةٌ: لَوْ قَالَ"أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي، وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ"لَمْ يَجِبْ عَلَى السَّيِّدِ إجَابَتُهُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قِيَاسُ الْقَوْلِ بِوُجُوبِ الْكِتَابَةِ إذَا طَلَبَهَا الْعَبْدُ وُجُوبُ الْإِجَابَةِ هُنَا.
قَوْلُهُ (وَإِذَا قَالَ: أَعْتِقْهُ وَالثَّمَنُ عَلَيَّ وَ) كَذَا لَوْ قَالَ (أَعْتِقُهُ عَنْك وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ فَفَعَلَ. فَالثَّمَنُ عَلَيْهِ. وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ) . إذَا قَالَ ذَلِكَ: لَزِمَهُ الثَّمَنُ بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ. وَالْعِتْقُ وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْعِتْقَ وَوَلَاءَهُ لِلْمُعْتِقِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: هُمَا لِلَّذِي عَلَيْهِ الثَّمَنُ. وَقَالَهُ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَفِيهِ بُعْدٌ.