فهرس الكتاب
إنْ دَخَلْت الدَّارَ"بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا. مِنْهُمْ الشَّيْخُ مُحْيِي الدِّينِ يُوسُفُ بْنُ الْجَوْزِيِّ. وَأَفْتَى الْمُصَنِّفُ بِصِحَّتِهِ مُطْلَقًا. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: يَصِحُّ جَهْلًا أَوْ عَجْزًا. وَإِلَّا احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ، فِي أَوَائِلِ"بَابِ صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَكِنَايَتِهِ"يُتَوَجَّهُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ كَمِثْلِ مَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ"كُلَّمَا قُلْت لِي شَيْئًا وَلَمْ أَقُلْ لَك مِثْلَهُ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا"عَلَى مَا يَأْتِي فِي أَوَائِلِ بَابِ صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَكِنَايَتِهِ. وَيَأْتِي هُنَاكَ لَوْ قَالَ لَهَا"أَنْتَ طَالِقٌ"بِفَتْحِ التَّاءِ. وَهَذِهِ حَادِثَةٌ وَقَعَتْ بِحَرَّانَ زَمَنَ ابْنِ الصَّيْرَفِيِّ، فَسَأَلَ عَنْهَا الْعُلَمَاءَ. ذَكَرَهَا فِي النَّوَادِرِ."
تَنْبِيهٌ:
ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ: أَنَّ النِّكَاحَ يَنْعَقِدُ إذَا وُجِدَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ، سَوَاءٌ وَقَعَ مِنْ هَازِلٍ أَوْ مُلْجَأٍ أَوْ غَيْرِهِمَا. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
فَائِدَةٌ:
لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ النِّكَاحِ عَلَى شَرْطٍ مُسْتَقْبَلٍ. قَالَهُ الْأَصْحَابُ، عَلَى مَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ، فِيمَا إذَا عَلَّقَ ابْتِدَاءَ النِّكَاحِ عَلَى شَرْطٍ. قَالَ ابْنُ رَجَبٍ: إنَّمَا قَالَ الْأَصْحَابُ ذَلِكَ لِيُخْرِجُوا الشُّرُوطَ الْحَاضِرَةَ وَالْمَاضِيَةَ. مِثْلَ قَوْلِهِ"زَوَّجْتُك هَذَا الْمَوْلُودَ إنْ كَانَ أُنْثَى"أَوْ"زَوَّجْتُك ابْنَتِي إنْ كَانَتْ عِدَّتُهَا قَدْ انْقَضَتْ"أَوْ"إنْ كُنْت وَلِيَّهَا"وَهُمَا يَعْلَمَانِ ذَلِكَ. فَإِنَّهُ يَصِحُّ. وَكَذَلِكَ تَعْلِيقُهُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى. فَإِنَّهُ يَصِحُّ. قَالَ ابْنُ شَاقِلَا: لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ مَوْجُودٌ إذَا اللَّهُ شَاءَهُ، حَيْثُ اسْتَجْمَعْت أَرْكَانَهُ وَشُرُوطَهُ. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ"زَوَّجْتُك ابْنَتِي إنْ شِئْت"فَقَالَ"قَدْ شِئْت وَقَبِلْت"