فهرس الكتاب

الصفحة 3593 من 5684

وَعَنْهُ: لَا يَبْطُلُ. وَعَنْهُ: لَا يَبْطُلُ مَعَ غَيْبَةِ الزَّوْجِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ: أَخَذْت هَذِهِ الرِّوَايَةَ مِنْ قَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ فِي رَجُلٍ مَشَى إلَيْهِ قَوْمٌ، فَقَالُوا"زَوِّجْ فُلَانًا"فَقَالَ"قَدْ زَوَّجْته عَلَى أَلْفٍ"فَرَجَعُوا إلَى الزَّوْجِ، فَأَخْبَرُوهُ. فَقَالَ"قَدْ قَبِلْت"هَلْ يَكُونُ هَذَا نِكَاحًا؟ قَالَ: نَعَمْ. فَأَشْكَلَ هَذَا النَّصُّ عَلَى الْأَصْحَابِ. فَقَالَ الْقَاضِي: هَذَا حُكْمٌ بِصِحَّتِهِ بَعْدَ التَّفَرُّقِ عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ. قَالَ: وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ وَكَّلَ مِنْ قِبَلِ الْعَقْدِ عَنْهُ، ثُمَّ أُخْبِرَ بِذَلِكَ فَأَمْضَاهُ. وَرَدَّهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَقَالَ: رِوَايَةُ أَبِي طَالِبٍ تُعْطِي أَنَّ النِّكَاحَ الْمَوْقُوفَ صَحِيحٌ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ: قَدْ أَحْسَنَ ابْنُ عَقِيلٍ. وَهُوَ طَرِيقَةُ أَبِي بَكْرٍ فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ تَرَاخِيًا لِلْقَبُولِ. وَإِنَّمَا هُوَ تَرَاخٍ لِلْإِجَازَةِ.

تَنْبِيهٌ:

ظَاهِرُ قَوْلِهِ (وَشُرُوطُهُ خَمْسَةٌ أَحَدُهَا: تَعْيِينُ الزَّوْجَيْنِ) . لَوْ خَطَبَ امْرَأَةً فَأَوْجَبَ لَهُ النِّكَاحَ فِي غَيْرِهَا، فَقَبِلَ يَظُنُّهَا مَخْطُوبَتَهُ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ. وَهُوَ صَحِيحٌ نَصَّ عَلَيْهِ.

فَائِدَةٌ:

قَوْلُهُ (فَإِذَا قَالَ: زَوَّجْتُك بِنْتِي، وَلَهُ بَنَاتٌ: لَمْ يَصِحَّ حَتَّى يُشِيرَ إلَيْهَا، أَوْ يُسَمِّيَهَا، أَوْ يَصِفَهَا بِمَا تَتَمَيَّزُ بِهِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا ابْنَةٌ وَاحِدَةٌ: صَحَّ) . بِلَا نِزَاعٍ فِي ذَلِكَ فِي الْجُمْلَةِ. لَكِنْ لَوْ عَيَّنَا فِي الْبَاطِنِ وَاحِدَةً، وَعَقَدَا عَلَيْهَا الْعَقْدَ بِاسْمٍ غَيْرِ مُتَمَيِّزٍ، نَحْوَ أَنْ يَقُولَ"بِنْتِي"وَلَهُ بَنَاتٌ، أَوْ يُسَمِّيهَا بِاسْمٍ وَيَنْوِيهَا فِي الْبَاطِنِ غَيْرَ مُسَمَّاةٍ. فَفِي الصِّحَّةِ وَجْهَانِ. اخْتَارَ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ: الصِّحَّةَ. وَاخْتَارَ أَبُو الْخَطَّابِ، وَالْقَاضِي أَيْضًا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ الْبُطْلَانَ؛ وَمَأْخَذُهُ: أَنَّ النِّكَاحَ يُشْتَرَطُ لَهُ الشَّهَادَةُ. وَيَتَعَذَّرُ الْإِشْهَادُ عَلَى النِّيَّةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت