الثَّانِيَةُ: تُقْبَلُ دَعْوَى الزَّوْجِ: أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ الْوَكَالَةِ قَبْلَ إيقَاعِ الْوَكِيلِ الطَّلَاقَ عِنْدَ أَصْحَابِنَا. قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَذَكَرَ فِي الْمُجَرَّدِ، وَالْفُصُولِ فِي تَعْلِيقِ الْوَكَالَةِ: أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - نَصَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ: أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ. وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ، وَالْأَزَجِيُّ، فِي عَزْلِ الْمُوَكِّلِ. وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. قَالَ: وَكَذَا دَعْوَى عِتْقِهِ وَرَهْنِهِ وَنَحْوِهِ. وَعَادَةُ كَثِيرٍ مِنْ الْمُصَنِّفِينَ ذِكْرُ الْوَكَالَةِ فِي الطَّلَاقِ فِي آخِرِ"بَابِ صَرِيحِ الطَّلَاقِ، وَكِنَايَتِهِ"عِنْدَ قَوْلِهِ"أَمْرُك بِيَدِك"وَنَحْوِهِ
.قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: طَلِّقِي نَفْسَك. فَلَهَا ذَلِكَ كَالْوَكِيلِ) . إذَا قَالَ لَهَا"طَلِّقِي نَفْسَك"صَحَّ ذَلِكَ. كَتَوْكِيلِ الْأَجْنَبِيِّ فِيهِ بِلَا نِزَاعٍ. فَإِنْ نَوَى عَدَدًا، فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى. وَإِنْ أَطْلَقَ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ: لَمْ تَمْلِكْ إلَّا وَاحِدَةً، عَلَى مَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، فِي آخِرِ"بَابِ صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَكِنَايَتِهِ"وَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَاكَ"لَوْ قَالَ لَهَا: طَلِّقِي نَفْسَك. فَقَالَتْ: اخْتَرْت نَفْسِي". وَيَأْتِي هُنَاكَ مَا تَمْلِكُ بِقَوْلِهِ لَهَا"طَلَاقُك بِيَدِك، أَوْ وَكَّلْتُك فِي الطَّلَاقِ"وَصِفَةُ طَلَاقِهَا، وَفُرُوعٌ أُخَرُ مُسْتَوْفَاةٌ مُحَرَّرَةٌ.
تَنْبِيهٌ:
ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا فِي مَجْلِسِ الْوَكَالَةِ وَبَعْدَهُ مَا لَمْ يَبْطُلْ حُكْمُ الْوَكَالَةِ، كَالْوَكِيلِ الْأَجْنَبِيِّ. وَكَ"أَمْرُك بِيَدِك"وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَنَصَرَاهُ. وَرَجَّحَهُ فِي الْكَافِي.