فهرس الكتاب
إذَا عَلِمْت ذَلِكَ: فَعَمَلُ الْحَاكِمِ بِعِلْمِهِ فِي الشُّهُودِ، وَحُكْمُهُ بِعِلْمِهِ فِي الْعَدَالَةِ وَالْجَرْحِ: هُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَقِيلَ: يَعْمَلُ فِي جَرْحِهِ بِعِلْمِهِ فَقَطْ. وَعَنْهُ: لَا يَعْمَلُ بِعِلْمِهِ فِيهِمَا كَالشَّاهِدِ. عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ فِيهِ. قَالَ: الزَّرْكَشِيُّ: وَحَكَى ابْنُ حَمْدَانَ فِي رِعَايَتِهِ: قَوْلًا بِالْمَنْعِ. وَهُوَ مَرْدُودٌ، إنَّ صَحَّ مَا حَكَاهُ الْقُرْطُبِيُّ. فَإِنَّهُ حَكَى اتِّفَاقَ الْكُلِّ عَلَى الْجَوَازِ. انْتَهَى فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: لَا يَجُوزُ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ لِتَرْكِهِ تَسْمِيَةَ الشُّهُودِ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُرْسَلِ، وَابْنُ عَقِيلٍ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ لَهُ طَلَبُ تَسْمِيَةِ الْبَيِّنَةِ. لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الْقَدْحِ بِالِاتِّفَاقِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ لَوْ قَالَ"حَكَمْت بِكَذَا"وَلَمْ يَذْكُرْ مُسْتَنَدَهُ.
الثَّانِيَةُ: قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: لَوْ شَهِدَ أُحُدُ الشَّاهِدَيْنِ بِبَعْضِ الدَّعْوَى، قَالَ"شَهِدَ عِنْدِي بِمَا وَضَعَ بِهِ خَطَّهُ فِيهِ"أَوْ عَادَةُ حُكَّامِ بَلَدِهِ. وَإِنْ كَانَ الشَّاهِدُ عَدْلًا، كَتَبَ تَحْتَ خَطِّهِ"شَهِدَ عِنْدِي بِذَلِكَ". وَإِنْ قَبِلَهُ كَتَبَ"شَهِدَ بِذَلِكَ عِنْدِي". وَإِنْ قَبِلَهُ غَيْرُهُ، أَوْ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ كَتَبَ"وَهُوَ مَقْبُولٌ". وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَقْبُولًا، كَتَبَ"شَهِدَ بِذَلِكَ". وَقَالَ لِلْمُدَّعِي"زِدْنِي شُهُودًا، أَوْ زَكِّ شَاهِدَيْك".