فهرس الكتاب
قُلْت: وَعِبَارَتُهُ الثَّانِيَةُ تَابَعَ فِيهَا أَبَا الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ، قَالَ الْقَاضِي: إذَا شَهِدَ قَاسِمَا الْحَاكِمِ عَلَى قِسْمَةٍ قَسَمَاهَا بِأَمْرِهِ"أَنَّ فُلَانًا اسْتَوْفَى نَصِيبَهُ"جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا إذَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ بِغَيْرِ أَجْرٍ وَإِنْ كَانَتْ بِأَجْرٍ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمَا، وَتَقَدَّمَ فِي"بَابِ جَزَاءِ الصَّيْدِ"أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْقَاتِلُ أَحَدَ الشَّاهِدَيْنِ إذَا قَتَلَ صَيْدًا، وَلَمْ تَقْضِ فِيهِ الصَّحَابَةُ فِي قِيمَتِهِ، وَهُوَ يُشَابِهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ، وَأَمَّا شَهَادَةُ الْحَاكِمِ عَلَى حُكْمِ نَفْسِهِ بَعْدَ عَزْلِهِ: فَمَقْبُولَةٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آخِرِ"بَابِ أَدَبِ الْقَاضِي"إذَا أَخْبَرَ بَعْدَ عَزْلِهِ"أَنَّهُ كَانَ حَكَمَ بِكَذَا".
قَوْلُهُ (وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْبَدَوِيِّ عَلَى الْقَرَوِيِّ، وَالْقَرَوِيِّ عَلَى الْبَدَوِيِّ) ، تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْقَرَوِيِّ عَلَى الْبَدَوِيِّ بِلَا نِزَاعٍ، وَأَمَّا شَهَادَةُ الْبَدَوِيِّ عَلَى الْقَرَوِيِّ: فَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا قَبُولَهَا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُمَا وَصَحَّحَهُ فِي الْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَالنَّاظِمُ، وَصَاحِبُ التَّصْحِيحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَعَنْهُ: شَهَادَةُ الْبَدَوِيِّ عَلَى الْقَرَوِيِّ: أَخْشَى أَنْ لَا تُقْبَلَ، فَيَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ، أَحَدَهُمَا، تُقْبَلُ، كَمَا تَقَدَّمَ، وَالْآخَرَ: لَا تُقْبَلُ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ الْمَنْصُوصُ،