وَقَالَ: لَا يُعْرَفُ عَنْ صَحَابِيٍّ، وَلَا تَابِعِيٍّ اشْتِرَاطُ لَفْظِ"الشَّهَادَةِ"وَفِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ إطْلَاقُ لَفْظِ"الشَّهَادَةِ"عَلَى الْخَبَرِ الْمُجَرَّدِ عَنْ لَفْظِ"الشَّهَادَةِ". وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَيْضًا. فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: لَوْ شَهِدَ عَلَى إقْرَارِهِ: لَمْ يُشْتَرَطْ قَوْلُهُ"طَوْعًا فِي صِحَّتِهِ مُكَلَّفًا"عَمَلًا بِالظَّاهِرِ. وَلَا يُشْتَرَطُ إشَارَتُهُ إلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ إذَا كَانَ حَاضِرًا. مَعَ نَسَبِهِ وَوَصْفِهِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ: وَلَا يُعْتَبَرُ قَوْلُهُ"وَأَنَّ الدَّيْنَ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ إلَى الْآنَ"بَلْ يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِاسْتِصْحَابِ الْحَالِ إذَا ثَبَتَ عِنْدَهُ سَبَبُ الْحُكْمِ إجْمَاعًا. وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ عَنْهُ فِي أَوَائِلِ"بَابِ طَرِيقِ الْحُكْمِ وَصْفَتِهِ".
الثَّانِيَةُ: لَوْ شَهِدَ شَاهِدٌ عِنْدَ حَاكِمٍ، فَقَالَ آخَرُ"أَشْهَدُ بِمِثْلِ مَا شَهِدْت بِهِ"أَوْ"بِمَا وَضَعْت بِهِ خَطِّي"أَوْ"بِذَلِكَ أَشْهَدُ"أَوْ"وَكَذَلِكَ أَشْهَدُ". فَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: يَحْتَمِلُ أَوْجُهًا: الصِّحَّةَ، وَعَدَمَهَا.
وَالثَّالِثَةُ: يَصِحُّ فِي قَوْلِهِ"وَبِذَلِكَ أَشْهَدُ"وَ"كَذَلِكَ أَشْهَدُ". قَالَ: وَهُوَ أَشْهَرُ وَأَظْهَرُ. انْتَهَى. وَقَالَ فِي النُّكَتِ: وَالْقَوْلُ بِالصِّحَّةِ فِي الْجَمِيعِ أَوْلَى. وَاقْتَصَرَ فِي الْفُرُوعِ عَلَى حِكَايَةِ مَا فِي الرِّعَايَةِ.