فإن المعية الخاصة تقتضي النصر والتأييد والحفظ والإعانة، كما قال تعالى لموسى وهارون:
{لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى} .
وقوله تعالى:
{إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا} .
وكان صلى الله عليه وسلم قد قال لأبي بكر الصديق في تلك الحال: (( ما ظنك باثنين الله ثالثهما ) ).
فهذا غير المعنى المذكور في قوله تعالى:
{ما يكون من نجوى ثلاثةٍ إلا هو رابعهم.. .. } الآية.
فإن ذلك عام لكل جماعة. ومن هذا المعنى الخاص الحديث الإلهي وقوله فيه:
(( ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ) ).
إلى غير ذلك من نصوص الكتاب والسنة الدالة على قرب الرب سبحانه ممن أطاعه واتقاه، وحفظ حدوده وراعاه.
دخل بنان الحمال البرية على طريق تبوك، فاستوحش فهتف به هاتف: لم تستوحش؟ أليس حبيبك معك؟.