الشيطان يلعب بقلبك ويشغلك عن صلاتك حتى يطمس قلبك ويحرمك من لذة أنوار الصلاة.
فعليك بدوام الخشوع فيها فإنها تنهى عن الفحشاء والمنكر بسبب الخشوع فيها. فاستعن بالله إنه خير مستعان.
مطّلع على ما احتوى عليه قلبه وانطوت عليه سريرته، ذاكرا وقوفه بين يديه، فعند ذلك يخنس الشيطان، وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى: { الوسواس الخناس } أي الذي يخنس عند ذكر الله، فإذا فرغ القلب عن الذكر ومراقبة الرقيب تنزلت إلى القلب الخواطر الشيطانية، وأخذ الشيطان يلعب بالقلب ويحركه كيف شاء، فيذكره ما غاب عنه لصرفه عما هو فيه من عبادات، ثم يكر عليه كرة ثانية بالتخليط في أعمال العبادة، فإذا وصل إلى هذه الدرجة فسد عمله وضل سعيه وحرم لذة العبادة، فالحصن المنيع لهذا النازل الفظيع هو مراقبة الرقيب ومصابرة القلب بمداومة الذكر، قال الله تعالى لنبيه: { وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها } فإذا اصطبر عليها بمداومة الذكر وحضور القلب وخشوع الجوارح تلاشت الخواطر الشيطانية ولا يكون إذا للشيطان عليه سلطان، وتتحقق بالعبودية وينتظم في سلك: { إن عبادي ليس عليك عليهم سلطان } وكانت صلاته مما تنهاه { إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر } .