فهرس الكتاب

الصفحة 3952 من 4873

مُبَاشِرِهِ وَنَهَى الْوَلِيَّ عَنْ مَنْعِهَا مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ التَّصَرُّفُ فَاسِدًا لَمَا نَهَى الْوَلِيَّ عَنْ مَنْعِهَا مِنْهُ وَيَتَأَكَّدُ هَذَا النَّصُّ بِقَوْلِهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ

وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْفِعْلَ كَمَا يُضَافُ إِلَى الْمُبَاشِرِ فَقَدْ يُضَافُ أَيْضًا إِلَى السَّبَبِ مِثْلُ بَنَى الْأَمِيرُ دَارًا

قَالَ الرَّازِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْجَوَابِ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مَجَازًا إِلَّا أَنَّهُ يَجِبُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ لِدَلَالَةِ الْأَحَادِيثِ عَلَى بُطْلَانِ هَذَا النِّكَاحِ

قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَةَ) ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ

قَوْلُهُ (فَآذِنِّي) بِمَدِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ أَيْ أَعْلِمْنِي (فَأَمْلَتْ عَلَيَّ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ الْخَفِيفَةِ مِنْ أَمْلَى وَبِفَتْحِ الْمِيمِ وَاللَّامِ مُشَدَّدَةً مِنْ أَمْلَلَ يُمْلِلُ أَيْ أَلْقَتْ عَلَيَّ فَالْأُولَى لُغَةُ الْحِجَازِ وَبَنِي أَسَدٍ وَالثَّانِيَةُ لُغَةُ بَنِي تَمِيمٍ وَقَيْسٍ (وَصَلَاةِ الْعَصْرِ) بِالْوَاوِ الْفَاصِلَةِ وَهِيَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوُسْطَى غَيْرُ الْعَصْرِ لِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ وَأُجِيبَ بِوُجُوهٍ أَحَدُهَا أَنَّ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ شَاذَّةٌ لَيْسَتْ بِحُجَّةٍ ولا يكون له حكم الخبر عن رسول الله لِأَنَّ نَاقِلَهَا لَمْ يَنْقُلْهَا إِلَّا عَلَى أَنَّهَا قُرْآنٌ وَالْقُرْآنُ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِالتَّوَاتُرِ بِالْإِجْمَاعِ

وَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ قُرْآنًا لَا يَثْبُتُ خَبَرًا قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَثَانِيهَا أَنْ يَجْعَلَ الْعَطْفَ تَفْسِيرِيًّا فَيَكُونُ الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ

وَثَالِثُهَا أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ فِيهِ زَائِدَةً وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُهَا (وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ) بِغَيْرِ وَاوٍ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي الْمُرَادِ بِالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَجَمَعَ الدِّمْيَاطِيُّ فِي ذَلِكَ جُزْءًا مَشْهُورًا سَمَّاهُ كَشْفُ الْغَطَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى فَبَلَغَ تِسْعَةَ عَشْرَ قَوْلًا ثُمَّ ذَكَرَ الْحَافِظُ هَذِهِ الْأَقْوَالَ وَرَجَّحَ قَوْلَ مَنْ قَالَ إِنَّ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى هِيَ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَقَالَ كَوْنُهَا صَلَاةَ الْعَصْرِ هُوَ المعتمد وبه قال بن مَسْعُودٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَوْلِ أَحْمَدَ وَالَّذِي صَارَ إِلَيْهِ مُعْظَمُ الشَّافِعِيَّةِ لِصِحَّةِ الْحَدِيثِ فِيهِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ هُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ عُلَمَاءِ الصَّحَابَةِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ هو قول جمهور التابعين وقال بن عَبْدِ الْبَرِّ هُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ

أَهْلِ الْأَثَرِ وبه قال من المالكية بن حبيب وبن العربي وبن عَطِيَّةَ انْتَهَى

قُلْتُ لَا شَكَّ فِي أَنَّ الْقَوْلَ الرَّاجِحَ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ هُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّهَا صَلَاةُ الْعَصْرِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَقِيَّةُ الْكَلَامِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي بَابِ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ الْوُسْطَى أَنَّهَا الْعَصْرُ قَانِتِينَ قِيلَ مَعْنَاهُ مُطِيعِينَ وَقِيلَ سَاكِتِينَ أَيْ عَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت