فهرس الكتاب

الصفحة 3997 من 4873

بَعْضِ السَّلَفِ مِمَّا يُخَالِفُ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى التَّغْلِيظِ وَالتَّحْذِيرِ مِنَ الْقَتْلِ وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الاية التي احتج بها بن عَبَّاسٍ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ يُخَلَّدُ (وَإِنَّمَا فِيهَا أَنَّهُ جَزَاؤُهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يُجَازَى انْتَهَى

وقال الحافظ بن جَرِيرٍ وَأَوْلَى الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ مَعْنَاهُ وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فجزاؤه أَنَّ جَزَاءَهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَلَكِنَّهُ يَعْفُو وَيَتَفَضَّلُ عَلَى أَهْلِ الْإِيمَانِ بِهِ وَبِرَسُولِهِ فَلَا يُجَازِيهِمْ بِالْخُلُودِ فِيهَا وَلَكِنَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ إِمَّا أَنْ يَعْفُوَ بِفَضْلِهِ فَلَا يُدْخِلُهُ النَّارَ وَإِمَّا أَنْ يُدْخِلَهُ إِيَّاهَا ثُمَّ يُخْرِجَهُ مِنْهَا بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ لِمَا سَلَفَ مِنْ وَعْدِهِ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنَينَ بِقَوْلِهِ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذنوب جميعا فَإِنْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّ الْقَاتِلَ إِنْ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ دَاخِلًا فِي هَذِهِ الْآيَةِ فَقَدْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُشْرِكُ دَاخِلًا فِيهَا لِأَنَّ الشِّرْكَ مِنَ الذُّنُوبِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ قَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ غَيْرُ غَافِرٍ الشِّرْكَ لِأَحَدٍ بِقَوْلِهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَالْقَتْلُ دُونَ الشِّرْكِ انْتَهَى

قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حسن) وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ

قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رِزْمَةَ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الزَّايِ

قَوْلُهُ (فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ) وَفِي رِوَايَةِ الْبَرَاءِ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ (مَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا لِيَتَعَوَّذَ مِنْكُمْ) قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ فِي بَابِ عَوَذَ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِنَّمَا قَالَهَا تَعَوُّذًا أَيْ إِنَّمَا أَقَرَّ بِالشَّهَادَةِ لَاجِئًا إِلَيْهَا وَمُعْتَصِمًا بِهَا لِيَدْفَعَ عَنْهُ الْقَتْلَ وَلَيْسَ بِمُخْلِصٍ فِي إِسْلَامِهِ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ في سبيل الله يَعْنِي سَافَرْتُمْ إِلَى الْجِهَادِ فَتَبَيَّنُوا مِنَ الْبَيَانِ يُقَالُ تَبَيَّنْتَ الْأَمْرَ إِذَا تَأَمَّلْته قَبْلَ الْإِقْدَامِ عليه

وقرىء فَتَثَبَّتُوا مِنَ التَّثَبُّتِ وَهُوَ خِلَافُ الْعَجَلَةِ

وَالْمَعْنَى فَقِفُوا وَتَثَبَّتُوا حَتَّى تَعْرِفُوا الْمُؤْمِنَ مِنَ الْكَافِرِ وَتَعْرِفُوا حَقِيقَةَ الْأَمْرِ الَّذِي تَقْدَمُونَ عَلَيْهِ وَلَا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام يَعْنِي التَّحِيَّةَ يَعْنِي لَا تَقُولُوا لِمَنْ حَيَّاكُمْ بِهَذِهِ التَّحِيَّةِ إِنَّهُ إِنَّمَا قَالَهَا تَعَوُّذًا فَتُقْدِمُوا عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ لِتَأْخُذُوا مَالَهُ وَلَكِنْ كُفُّوا عَنْهُ وَاقْبَلُوا مِنْهُ مَا أَظْهَرَهُ لَكُمْ لَسْتَ مُؤْمِنًا يَعْنِي لَسْتَ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ فَتَقْتُلُوهُ بِذَلِكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت