الصفحة 14 من 61

هكذا أفهم من استراتيجية القاعدة .. كما أن هذا ما أعتقده صوابًا .. وأوضحه من خلال التساؤل التالي:

لماذا العمل في هذه المرحلة على (مثلث النكد) من التحالف الصليبي اليهودي .. وليس على (مثلث الوكلاء) والمتمثل في الحاكم والوزراء ومؤسسات حماية النظام .. هناك فوائد كثيرة جدًا تنتج من ضرب التحالف اليهودي الصليبي .. منها:

أولًا: توحيد الأمة, وتمايز هوية الصراع العقائدي بين الإسلام كأمة لا كفئات (المجاهدون) أو كدولة (أفغانستان) وبين أعدائه وتحالفهم .. والفارق واضح وجلي بين مشاعر الأمة وتحركها مع الانتفاضة في فلسطين قبل وبعد غزوة أمريكا المباركة ودكّ برجي التجارة وفتكهم بالبنتاجون .. ألم يتعمق لدى الأمة من شرقها لغربها شعور أنها قادرة على ضرب عدوها والنصر عليه .. ألم تخرج المظاهرات ضد اليهود .. ألم تبدأ العمليات ضد الأمريكان .. بل ألم تحتوِ بعض الأنظمة الحماسة الجماهيرية فيها بتمكين الأحزاب ذات التوجه الإسلامي من الفوز في الانتخابات والمشاركة في الحكومة إلى حين ..

إن ضرب التحالف الغربي اليهودي يظهر فسطاط الأعداء, ويؤكد هوية الصراع, ويوحد الأمة, ويجعلها كلها تتحرك معنا .. فعداء اليهود ليس مكتسبًا مع الأيام فقط .. وإنما هي فطرةٌ جبلنا عليها .. وميراثٌ ورثناه يوم ولدنا .. وهو في قلب الأمة .. كل الأمة .. جزءًَ من عقيدة التوحيد الراسخة ..

ثانيًا: انهيار النظام السياسي العالمي المتسلط على العالم سيؤدي إلى إفقاد الأنظمة الحاكمة السلطان الذي استمدت منه شرعيتها .. كما أسلفنا عندما ذكرنا الوكلاء .. فأغلب الأنظمة المتسلطة على الأمة سواء العرب أو العجم استمدت سلطانها من النظام السياسي العالمي, ولم تستمده من دينها أو شعوبها .. وعليه فإن بقاء هذه الأنظمة معتمد على بقاء النظام العالمي (يتأكد ما حدث للاتحاد السوفيتي ومنظومته) .. وهنا فائدة هامة:

وهي حجم الفجوة المهول بين الشعوب وحكامها .. إن هذه الأنظمة تأخذ في اعتبارها دائمًا إرضاء الطرف الخارجي الذي ملكها الأمر .. أما أحوال الداخل وطموحات شعوبها فهي عبارة عن أزمات اقتصادية .. أمنية .. اجتماعية .. سياسية .. عسكرية .. ولهذا فالأنظمة تعلم علم اليقين هشاشة وضعها الداخلي, وأنها ستحمل حقائب ثيابها, وتغادر البلاد في اليوم الذي تفقد فيه السند العالمي, وحتى تكون هذه الصورة واضحة في عين هذا الجيل, ولا تحتاج إلى مزيد شرح, فهو مثال (حامد كرزاي الذي وكلوه بأعمال أفغانستان) .. فهل يتوقع أحد بقاءً لكرزاي إذا خرجت القوات التي تحرسه من الأمريكان .. لا شك أنه سيكون رفيق سفرها .. وهكذا أغلب الأنظمة الحاكمة .. وهذا يسهل مهمتنا بعد ذلك على الحكّام وأنظمتهم ..

ثالثًا: لعزل النظام الحاكم وكامل مثلث الوكلاء عن الشعب .. فعندما نقوم بضرب مرتكزات التحالف الصليبي اليهودي ومصالحه, نفوّت على النظام الحاكم الدندنة بأننا خوارج ومخربون وعملاء .. ولذلك فضربنا للتحالف الصليبي اليهودي يؤدي إلى:

استثارة النظام الحاكم وكشف هويته الحقيقية في عيون الشعب .. من خلال دفاعه عن مصالح أوليائه وقتله وسجنه لأبناء البلد .. في هذه المرحلة يجب علينا الوصول إلى هذه النقطة من الصراع دون أن نطلق طلقة واحدة على النظام مهما كان .. كما يجب علينا الصبر على الحبس والتعذيب والسيطرة على عواطفنا حتى نعمق الفجوة بين الشعب والدولة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت